مدخل تمهيدي لنظرية الدولة

القانون الدستوري والدولة

مفهوم القانون الدستوري

أولا: تعريف القانون الدستوري

  1. المعيار اللغوي: القانون الدستوري هو مصطلح مركب من كلمتين وهما القانون ودستوري المشتقة من (دستور)، ويركز هذا المعيار على الأساس اللغوي لمصطلح دستور باللغة الفرنسية (Constitution) التي تعني (البناء أو التكوين)، ويعرف القانون الدستوري بأنه " مجموعة القواعد التي تنظم أسس الدولة وتحدد تكوينها"، نقد: مفهوم واسع.

  2. المعيار الشكلي: طبقا لهذا المعيار فإن القانون الدستوري هو القانون الذي يدرس الوثيقة أو الوثائق الدستورية والقواعد المدونة فيها، نقد: الدساتير العرفية، وجود قواعد ذات طبيعة دستورية لا ينص عليها دستور.

  3.   المعيار الموضوعي: هو مجموعة القواعد القانونية (المدونة وغير المدونة) أو هو القانون الذي يدرس القواعد الدستورية المدونة وغير المدونة في الوثيقة الدستورية والتي تتعلق بشكل الدولة وطبيعة نظام الحكم فيها والمؤسسات الدستورية وعلاقتها، والحقوق والحريات، والسلطة وإسندها، وبالتالي فالمجالات التي يتناول القانون الدستوري هي:

  • شكل الدولة:( بسيطة / مركبة) وطبيعة نظام الحكم: فيها ( نظام دستوري –غير دستوري، نظام جمهوري- ملكي..)

  • المؤسسات الدستورية: ( السلطات في الدولة، وكيفية تنظيمها ، والعلاقة بينها...)

  • الحقوق والحريات:  الأساسية التي ينص عليها ويكفلها الدستور.[1]

  • السلطة وإسنادها: السلطة السياسية، الانتخاب .....

ثانيا: تمييز القانون الدستوري عن ما يشابهه

  1. القانون الدستوري والدستور:

    الدستور هو: "الوثيقة الدستورية الصادرة عن السلطة المختصة التي تتضمن قواعد الحكم في دولة معينة" وطبقا للمعيار الشكلي لا يوجد إختلاف بينهما؛  لكن من ناحية المعيار الموضوعي القانون الدستوري أشمل من الدستور من ناحية أنه يشمل القواعد الدستورية المدونة وغير المدونة الموجود وغير الموجود في الوثيقة الدستورية، وبالتالي فالدستور يعتبر أحد مصادر القانون الدستوري.

  2. القانون الدستوري والنظام الدستوري:

    النظام الدستوري هو أحد المجالات التي يدرسها القانون الدستوري، والنظام الدستوري هو النظام الذي تخضع فيه السلطات للدستور.

  3.   القانون الدستوري والعرف الدستوري:

    العرف الدستوري هو السلوكيات التي تقوم بها السلطات في مسألة دستورية معينة لفترة زمنية طويلة مما يولد نحوها شعور بالإلزام، ويعتبر العرف الدستوري جزء من القانون الدستوري بمفهومه الموضوعي الذي يشمل القواعد المكتوبة والعرفية.

ثالثا: علاقة القانون الدستوري بفروع القانون الأخرى

  1. علاقة القانون الدستوري بالقانون الدولي العام:

    هناك علاقة وثيقة بينهما فكلا القانونين يهتم بالدولة (عنصر مشترك بين القانونين)، حيث يهتم القانون الدستوري بالجانب الداخلي (علاقة الدولة بالأشخاص الخاضعين لسلطانها)، ويهتم القانون الدولي بالجانب الخارجي (علاقة الدولة بأشخاص القانون الدولي)، كما أن هناك علاقة مشتركة بين قواعد القانونين فالدساتير توضح عادة دور السلطات في السياسة الخارجية، وتمثيل الدولة في الخارج، وكيفية إبرام المعاهدات والإتفاقيات، وإعلان الحرب ....[2]

  2. علاقة القانون الدستوري بفروع القانون العام الداخلي:

    بشكل عام يوضح القانون الدستوري الأسس والأطر الدستورية التي تحكم وتنظم الكثير من فروع القانون العام الداخلي، ومن بين القوانين التي لها علاقة وطيدة به هي:

  3. القانون الدستوري والقانون الإداري:

    يعتبر القانون الإداري من بين أكثر القوانين صلة بالقانون الدستوري، حيث أن القانون الدستوري يوضح الكثير من المبادئ الأساسية للقانون الإداري (التنظيم الإداري، النشاط الإداري، القضاء الإداري) التي تضمنتها دساتير بعض الدول، ويختلف عنه في كون القانون الدستوري يهتم بالنشاط السياسي للدولة بين القانون الإداري يهتم بالنشاط الإداري،كما أن القانون الدستوري يدرس جميع السلطات في الدولة دراسة دستورية، بينما القانون الإداري يتعلق بالوظيفية الإدارية للسلطة التنفيذية فقط.

  4. القانون الدستوري والقانون الجنائي:

    رغم أن مجال القانون الجنائي محدد وواضح حيث يشمل الجرائم والعقوبات المقررة لها، إلى أن له علاقة بالقانون الدستوري من ناحيتين، تتمثل الأولى  في حماية القانون الجنائي لنظام الحكم من خلال التجريم والعقاب ضد من يمس به ( مثلا: الجنايات الواقعة على أمن الدولة مثل الخيانة وتجسس....، ) أما الناحية الثانية فتتمثل في تحديد النصوص الدستورية للمبادئ الأساسية التي يقوم عليها القانون الجنائي،مثل مبدأ الشرعية والمساواة أمام القضاء والتقاضي على درجتين...

  5. القانون الدستوري والقانون المالي:

    يتعلق مجال القانون المالي بميزانية الدولة ( إيرادات- نفقات)، ويلاحظ أن دساتير الدول تنص على الكثير من الإجراءات المتعلقة بالميزانية ( الإعداد ، والإعتماد....)، وبالضرائب ....[3]

مدلول الدولة

أولا: تحديد مدلول الدولة

 تعتبر الدولة ظاهرة إجتماعية وسياسية وقانونية، تشكل قلب القانون العام والمحور الأساسي الذي تدور حوله كافة نظرياته، ويرجع الأصل اللغوي لمصطلح دولة (status) إلى اللغة اللاتينية ويعني الاستقرار، أما من الناحية الإصلاحية فقد إختلف فقهاء القانون الدستوري في تعريفها إنطلاقا من المعيار العضوي أو الموضوعي، ودون الغوص في هذه التعريفات يمكن تعريف الدولة بأنها " مجموعة من الأفراد الذين يقطنون إقليم جغرافي معين بصفة دائمة ومستقرة ويخضعون لسلطة سياسية معينة "[4] وعليه يمكن تحديد أركان الدولة في ثلاثة أركان وهي:

  • ‌ الشعب (مجموعة من الأفراد) .

  •   الإقليم.

  • السلطة السياسية.

ثانيا: وظائف الدولة

1.  الوظائف الأساسية التقليدية للدولة( الدولة الحارسة): تتمثل الوظائف الأساسية والتقليدية للدولة المرتبطة بوجودها والتي تعد من الأعمال الرئيسية لها، المعبرة عن الحد الأدنى من واجباتها نحو شعبها في:

  • الدفاع: الخارجي وذلك بتأمين سلامة الدولة ورعاياها ضد اي عدوان خارجي عن طريق إقامة الجيوش.

  • الأمن: الداخلي وذلك بحماية سلامة المواطنين وأموالهم من الجرائم وتحقيق الأمن بواسطة أجهزة الشرطة والأمن.

  • العدالة: وذلك عن طريق تحقيق العدل بين الأفراد بإقامة قضاء يفصل في المنازعات بينهم.

2.    الوظائف الحديثة للدولة (الدولة المتدخلة): تختلف هذه الوظائف بإختلاف المذاهب الإيديولوجية،حيث يرى أنصار المذهب الفردي أن وظائف الدولة يجب أن تبقى محصورة في الوظائف التقليدية للدولة الحارسة فقط دون غيرها من الوظائف التي تعتبر محظورة عنها، وعلى النقيض يرى أنصار المذهب الاشتراكي ضرورة ملكية الدولة لوسائل الإنتاج وتدخلها في الحياة الإقتصادية، بينما يرى أنصار المذهب الإجتماعي ضرورة تدخل الدولة لكن بشكل نسبي فقط في باقي المجالات التي تخرج عن وظائفها التقليدية.[5]

ثالثا: أشكال  الدولة

1.  الدولة البسيطة (الموحدة) Etat simple ou unitaire: هي الدولة التي تبدو في أبسط صورها ككتلة واحدة من الناحيتين الخارجية والداخلية، حيث لها شخصية إعتبارية واحدة وسيادة موحدة ودستور واحد،وسلطة سياسية واحدة تنفرد بإدارة شؤونها الداخلية والخارجية. وتتمثل أهم خصائصها في:

‌أ.   مبدأ السيادة الموحدة: ويعني أن السيادة في الدولة البسيطة غير مجزأةوإنما هي موحدة وممركزة في يد السلطة المركزية في الدولة.

‌ب. مبدأ وحدة السلطة السياسية: ويعني وجود سلطة سياسية حاكمة واحدة في الدولة تملك جميع مظاهر السيادة الداخلية والخارجية وحدها دون منافس، والتي تمارس اختصاصاتها بواسطة ثلاث سلطات (تشريعية، تنفيذية، قضائية) لها طابع مركزي وصلاحيات وطنية حصرية  وتخضع لدستور واحد يسري على إقليم الدولة ككل.[6]

2.    الدولة المركبة:  هي الدولة المكونة من دولتين أو أكثر وتشمل الأشكال الأربعة التالية:

  • الأشكال القديمة للدولة المركبة:

* الإتحاد الشخصي  Union personnelle:  وهو الإتحاد بين دولتين أو أكثر تحت سلطة حاكم واحد مع إحتفاظ كل منهما بإستقلالها وسيادتها الكاملة خارجيا وداخليا، وبالتالي فمظهر الاتحاد الوحيد يتجسد في شخص الحكام فقط وبنهايته يزول، وبالتالي هذا النوع لا يشكل دولة جديدة.

* الإتحاد الفعلي  Union Réelle: هو اتحاد دولتين أو أكثر مما يترتب عليه ظهور شخص  دولي جديد (دولة جديدة)، حيث تفقد الدول شخصيتها الدولية لكنها تحتفظ بإستقلالها الداخلي.

  • الأشكال الحديثة للدولة المركبة:

* الاتحاد الكونفدرالي ( التعاهدي أو الاستقلالي) L'union confédérale: يتكون الاتحاد الإستقلالي نتيجة لمعاهدة أو إتفاقية تبرمها دولتين أو أكثر غرضها إنشاء مثل هذا الإتحاد والدخول فيه لتحقيق أغراض مشتركة، وتبقى فيه الدول تتمتع بكامل السيادة والمساواة فيما بينها.  ( مثلا: الاتحاد الأوروبي)

* الاتحاد الفدرالي (المركزي)= (الدولة الفدرالية) Etat fédéral:  هو الإتحاد الناتج عن إتحاد دولتين أو أكثر، التي تقبل وتقوم بالتنازل عن سيادتها الخارجية وجزء من سيادتها الداخلية، لصالح الشخص الدولي الجديد الذي أنشأته وهو دولة الإتحاد؛ وينشا الاتحاد إما عن طريق تفكك دولة بسيطة أو إتحاد دول مستقلة؛ ومن خصائصه:

- توزيع الصلاحيات بين السلطة الفدرالية المركزية والدويلات بموجب الدستور (اللامركزية السياسية).

- وجود سلطات دستورية خاصة بكل دويلة (تشريعية، تنفيذية، قضائية).[7]

- احتكار السلطة الفدرالية لمظاهر السيادة الخارجية، الدفاع.

النظريات المفسرة لأصل نشأة الدولة

النظريات غير العقدية المفسرة لأصل نشأة الدولة

أولا: النظريات غير العقدية المفسرة لأصل نشأة الدولة

1.    نظريات التطور:  ترى أن الدولة هي نتيجة حتمية لتطور المجتمع.

  • نظرية التطور العائلي: يرى أنصار هذه النظرية أن أساس الدولة هو الاسرة كونها الخلية الاولى في المجتمع،  وقد تطورت الاسرة الى عدة أسر ثم عشيرة فقبيلة التي اتحدت مع مجموعة قبائل اخرى وشكلت عدة مدن كونت في الاخير دولة، نقد: الاسرة تختلف عن الدولة من ناحية انها مستمرة لأجيال، السلطة في الاسرة شخصية وفي الدولة مجردة.

  • ‌نظرية التطور التاريخي: يرى أنصار هذه النظرية أن الدولة ظاهرة إجتماعية ساهمت مجموعة من العوامل في تطورها التاريخي، والتي تتمثل في عامل القرابة الذي يحكم أفراد المجتمع الواحد، وعامل الدين الذي يوحدهم، وعامل النشاط الاقتصادي الذي حقق الاستقرار في الإقامة وساهم في ظهور الفوارق الفردية.

2.    النظريات الدينية: ترجع هذه النظريات أصل نشأة الدولة إلى الإرادة الإلهية وتتمثل في:

  • نظرية تأليه الحكام: التي ترى أن الحكام من طبيعة إلهية، وأن العلاقة التي تربطه بشعبه ليس فقط سياسية بل كذلك دينية وروحية.

  • نظرية التفويض الإلهي المباشر: التي ترى أن الإله هو الذي يختار الحكام بشكل مباشر، وبالتالي فهو خليفته في الأرض الذي يستحق واجب الطاعة، وتميز بين سلطتين السلطة الزمنية (يملكها الحكام) والروحية ( رجل الدين).

  • نظرية التفويض الإلهي غير المباشر: التي ترى أن الإله يختار الحاكم بشكل غير مباشر، وذلك بتوفير الأحداث والظروف المناسبة له لتوليه السلطة.

3.  نظريات القوة والغلبة: ترى هذه النظريات أن سبب نشأة الدولة يرجع للصراع بين الجماعات والذي نتج عنه فئة منتصرة (حاكمة) فرض إرادتها على الفئة المنهزمة (المحكومة).

  • نظرية ابن خلدون (الزعامة): يرى ابن خلدون أن هناك ثلاثة عوامل تساهم في نشأة الدولة، وهي عامل العصبية وهو الشعور المشترك  بالإنتماء لجماعة معينة ، وعامل الزعامة الذي يعني ظهور شخص (زعيم) يفرض سلطته بالقوة على الجماعة معتمدا على العصبية ، وعامل الدين الذي يعني ضرورة وجود عقيدة للجماعة.

  • النظرية الماركسية (الصراع الطبقي): يرى أنصار هذه النظريات أن الدولة هي ظاهرة مرتبطة بالصراع الطبقي بين الفئة المالكة والفئة غير المالكة، تظهر في مرحلة التطور الإقتصادي الذي يتميز بظهور طبقات إجتماعية متصارعة (الطبقية)، وبالتالي فالدولة ما هي إلا وسيلة للسيادة والسيطرة الطبقية.

4.  نظرية التضامن الاجتماعي: يرى (ليون دوجي) أن التضامن الاجتماعي بين أفراد الجماعة الذين تربطهم مبادئ مشتركة أو يسعون لتحقيق نفس الهدف هو العنصر الأساسي في نشأة الدولة، وأن ظهور السلطات الثلاث في الدولة راجع إلى توزيع الوظائف بين أفراد الجماعة.

ثانيا: النظريات شبه العقدية:

  1. نظرية السلطة المؤسسة: (موريس هوريو) ترى هذه النظرية أن نشأة الدولة مرت بمرحلتين، تتمثل الأولى في إعتبار الدولة مجرد مشروع أو فكرة بادر بها النخبة في المجتمع، أما المرحلة الثانية فتتمثل في عرضه على باقي أفراد المجتمع لتحقيقه.

  2. نظرية الوحدة: (الفقيه جلينيك) الذي يرى أن اتفاق إرادتين يودي إلى ظهور علاقة قانونية وهي العقد، وان (الفيرنبارنغ) هو اجتماع مجموعة من الإرادات لتحقيق هدف مشترك وهو إنشاء الدولة.[8]

النظريات العقدية (الديمقراطية) المفسرة لأصل نشأة الدولة

تقوم هذه النظريات على أساس أن السلطة مصدرها الشعب، وهو ما يعني بالضرورة أن سلطة الحكام لا تكون مشروعة إلا إذا كان مصدرها رضا الأفراد، ويرجع لها الفضل في وضع أسس الأنظمة الديمقراطية.

أولا: نظرية العقد الاجتماعي عند (توماس هوبز):

يرى( هوبز) أن الإنسان كائن أناني وغير إجتماعي يهدف لمصلحته الشخصية ولو على حساب البقية ( الإنسان ذئب لأخيه الإنسان)،هذا الأمر الذي جعل الحياة البشرية البدائية يسودها لوقت طويل الصراع وقانون الغاب، هذا ما دفع الأفراد من أجل الخروج من هذه الفوضى إلى فكرة العقد: الذي بموجبه يتنازل الأفراد على كل حقوقهم وحرياتهم لصالح شخص يختارونه من بينهم دون شرط، وبموجب ذلك يصبح هذا الشخص صاحب سلطة مطلقة ولا يخضع للمحاسبة، نقد : من عيوب هذه النظرية تبرير السلطة المطلقة، تبرير عدم مسؤولية الحاكم عن تصرفاته، المزج بين سلطة الحكام والدولة.

ثانيا: نظرية العقد السياسي عند ( جون لوك):

على عكس (هوبز) يرى (جون لوك) أن الحياة البدائية كان يسودها السلام ، الحرية، المساواة في ظل القانون الطبيعي، ومن أجل حياة أفضل تتميز بحسن التنظيم، قرر الأفراد إبرام عقد مع الحكام المختار بمحض إرادتهم نتج عنه ظهور سلطة تتولى تحقيق العدالة؛ فالعقد السياسي هو عقد جماعي تحول بموجبه المجتمع من جماعة أشخاص إلى جماعة سياسية تهدف لإقامة حكومة تستمد سلطتها من موافقة الأغلبية؛ ومن بين خصائص هذا العقد:

  1. سلطة الحكام مقيدة بما تم الإتفاق عليه مع الأفراد.

  2. يتنازل الأفراد عن جزء فقط من حقوقهم وحرياتهم بالقدر الكافي لإقامة دولة وسلطة.

  3. في مقابل ذلك فإن الحكام مطالب بتحقيق الصالح العام واحترام حقوق الأفراد.

  4. في حالة إخلال الحكام بإلتزماته يمكن للأفراد عزله ولو بالقوة.

ثالثا: نظرية العقد الاجتماعي عند (جون جاك روسو): 

يتفق (روسو) مع (جون لوك) في أن الحياة البدائية كان يسودها الأمن والسلام والسعادة، وأستمر الأمر إلى غاية ظهور الملكية الفردية وإنهيار المساواة بين الأفراد ونشوب النزاعات والخلافات بسبب التنافس على الثروة، هذا ما دفع الأغنياء للبحث عن وسيلة لإرضاء الفقراء، وذلك عن طريق : إقامة مجتمع أساسه العقد المبرم بينهم للمحافظة على مصالحهم، والذي بموجبه يتنازل الأفراد على كل حقوقهم للجماعة من أجل إقامة نظام إجتماعي وسياسي، ومن نتائج هذا العقد تصبح الجماعة المستقلة عنهم تملك السلطة المطلقة والسيادة الكاملة ويتساوى جميع الأفراد في الحقوق والحريات.[9]