مقدمة

بعد سقوط المعسكر الشرقي وزوال الثنائية القطبية عرف الفكر الليبرالي انتشار منقطع النظير في ظل نظام الأحادية القطبية بقيادة الولاية المتحدة الأمريكية قائدة العالم الحر ، وصاحب ذلك اتساع موجة الديمقراطية وتبني الغالبية الساحقة لبلدان المعمورة نهاية الثمانيات وبداية التسعينات المفهوم الغربي للديمقراطية القائم على إعلاء الحريات السياسية وتقديس الملكية الفردية كحق اقتصادي لا يجوز المساس أو الانتقاص منه، وأضحت جل الدول المعاصرة ديمقراطيات (مكتسبات قبلية)، وانعكس هذا التوجه الجديد بدوره على القانون كميدان بحثي حيث زاد الاهتمام بالقانون الدستوري كعلم وتخصص يدرس ظاهرة الدولة والدستور والمجتمع دراسة دستورية.

إن القانون الدستوري من المقاييس العلمية العريقة في العلوم القانونية والتي يرجع تاريخ تدريسها في الجامعات الغربية إلى القرن التاسع عشر ؛ ونظرا لأهمية هذا المقياس في فهم وتفسير ظاهرة الدولة والظواهر ذات الصلة بها تفسيرا علميا انطلاقا من قواعد القانون الدستوري، فقد اعتمدت مختلف الجامعات الجزائرية تدريس هذا المقياس في ميدان الحقوق كمقياس رئيسي في عملية تكوين وتأطير طلبة السنة أولى جذع مشترك حقوق.