Options d'inscription

    يحسن بنا قبل الحديث عن أهمية العلاقات العامة ودورها كنشاط إجتماعي،  من حيث كونها أهم الجوانب التطبيقية لعلم الإجتماع الحديث ، لابد من إلقاء نظرة عامة حول  نشأة هذا التخصص وتطوره ضمن سيرورة التقدم الحضاري والتسارع الذي فرضته وسائل تكنولوجيات الإعلام و الإتصال في العصر الحديث . 

    إن نشاط العلاقات العامة نشاط يمارسه الإنسان منذ القدم كوسيلة لتحقيق التعايش و التفاهم و الإنسجام ،بل تعدى ذلك الى تلبية حاجات الفرد و المجتمع و السعي لمعالجة مشاكله المتولدة من طبيعة تلك الظروف و تعقيداتها الحاصلة  ،وعليه جاءت العلاقات العامة للتعبير عن تفاعل الافراد فيما بينهم الى أن أصبحت علم وفن قائم بذاته يمتلك أسس مقوماته و قواعد للتعامل .

   إن المتأمل لحركة و تطور المجتمعات يقف لا محالة على منظور التعقيد وضخامة وسرعة تزايد عدد السكان عبر العالم بل محاولة إنسجام و إنصهار (الشعوب ) فيما بينها في سياق  الحركية التي فرضتها ظاهرة الهجرة  من مختلف الإتجاهات الى جانب المعطيات الاقتصادية من بينها –الثورة الصناعية – وتحقيقها لإنتاج غير معهود في أوائل القرن التاسع عشر التي تمكنت من إستقطاب الاف العمال ، الأمر الذي تتطلب ضرورة وجود مكتب للعلاقات العامة كحلقة إتصال بين الإدارة و العمال ، في مقابل ذلك تزايدت المنافسة على المنتوجات و السلع المعروضة  ولابد على القائم بالعملية إرضاء  وإقناع  الزبائن و تلبية رغبات المستهلكين من جهة ثانية .

 

    لم يتوقف أمر الإهتمام  بمجال العلاقات العامة  في بناء جسور الثقة بين المنظمة وجماهيرها  فحسب بعد تزايد وعي الجماهير بفضل  إنتشار التعليم والثقافة وسط فئات المجتمع بغية الحصول على المعلومات الكافية حول منتج معين ،ولعل أبرز التحولات  على صعيد الاهتمام بهذا المجال كعلم وفن  ، نذكر ظهور جمعيات حماية الدفاع عن حقوق المستهلك ،وإمتد نشاط الإهتمام به من قبل الحكومات لاحقا بهدف التأثير على الراي العام* في سياق تمرير مخططات تنموية أو صياغة مشاريع وقوانين على المستوى المحلي ، كما برز ذلك على الصعيد العالمي  بفعل تضارب المصالح و المنافع بتطور وإنتشار وسائل الإتصال الجماهيري و أزداد الإهتمام أكثر فأكثر مع الوسائط الجديدة .

  فالعلاقات  العامة ثنائية  البعد لا  تقتصر فقط على تحقيق أهداف المنظمة وانسجامها مع الخارج  بل تهتم بالجمهور الداخلي بل تحرص ضمان شروط الانسجام و التفاهم بين افراده   و العمل على تلبية انشغالاتهم و الوقوف على حل مشاكلهم بما يعزز الثقة ويدفع بالمنظمة الى مسارات ارقى تجعل المنتسب اليها يفتخر ويعتز بانتماءه اليها .

 

 

 

 





Les visiteurs anonymes ne peuvent pas accéder à ce cours. Veuillez vous connecter.