1-نشأة علم المصطلح
لا شكّ أنّ الظاهرة المصطلحية من حيث هي أسماء خاصّة بقطاعات معرفية أو تقنية أو فنية أو مهنية قديمة قدم الأنشطة النظرية والتطبيقية للإنسان لكن العناية بدراستها والاهتمام بأبعادها المعرفية والاجتماعية والاقتصادية لم يتحقّق إلا في العصر الحديث نظرا لما عرفه مجال المصطلحات من نحو يتزايد نتيجة القفزات النوعية التي عرفتها مختلف أصناف المعارف والاختراعات علاوة على التوسّع الهائل الذي شهدته المجالات الاقتصادية والعلاقات السياسية ووسائل الاعلام لدرجة باتت معها الوحدات المعجمية للغات العامّة تفقد أهمية تفوقها العددي لصالح الوحدات المصطلحية التي صارت تواكب ما يكتشف يوما بعد يوم.
آ. نشأة علم المصطلح:
ظهر مصطلح علم المصطلح ( terminologie) أو علم المصطلحات ( sions des termes) في النصف الأوّل من القرن 18م على يد المفكر الألماني " شوتز" ( choudze) لكنّه لم يأخذ طابعه النسقي على صعيد التسمية استنادا " آلان راي" (alen ray) إلا مع المفكر الانجليزي " وليام" أمّا البيانات المصطلحية فيعود تاريخها إلى سنة 1906م، وقد اقترن ظهورنا بأسماء علماء روس مثل " زاهاروف" وكان الغرض منها توحيد قواعد وضع المصطلحات على النطاق الدولي وهكذا صدر بين عامي 1906م- 1928م معجم " شلومان" المصوّر للمصطلحات التقنية في 16 مجلّد وستّ لغات وتكمن أهمية هذا المعجم في اشتراك مجموعة من الخبراء الدوليين في تصنيفه وأنّه لم يرتّب المصطلحات ألف بائيا وإنّما على أساس المفاهيم والعلاقات القائمة بينها بيد أن الأبحاث المصطلحية لم تأخذ طابعا نسقيا حقيقيا على المستويين النظري والتطبيقي إلا في بداية العقد الثالث من القرن 20 تحت تأثير أفكار المهندس النمساوي " فوستر" والتي تقضي في مجملها بضرورة إعطاء البحث المصطلحي طابعا، أكثر عقلانية وذلك بتطوير المقدمات النظرية للعمل المصطلحي ومناهجه وفي هذا الإطار تمّ إنجاز تمثّل فلسفي لعلم المصطلح يجعله منفتحا على علم المنطق وعلوم اللغة وعلم الوجود وأدّى التطوّر في مجال البحث في المصطلحات إلى نشأة عدّة منظمات وفدراليات ولجان ومجالس نذكر منها: مجلس المصطلحية العلمية والتقنية الذي أنشأه كلّ من " لوت" (lotte) و" كابلجين" سنة 1933م، بالاتحاد السوفياتي.
المنظمة الدولية للتقييس (iso) التي أنشأت عام 1946م.
ب. مفهوم علم المصطلح:
يقول " فوستر" : {يتخذ البحث المصطلحي من المفاهيم نقطة بدايته وعليه فإنّه لا يمكن إلا أن يعتمد على العلوم التي تضبط العلاقات بين المفاهيم وبين الأشياء أي على منطق والأنتولوجيا ( الوجود)}.
ومن جهة أخرى يشهد علم المصطلح تداخلا مع علوم اللغة وعلى رأسها مختلف فروع اللسانيات وبيان ذلك أن المصطلحات جزء لا يتجزّأ من معجم اللغة في شموليته كما أنّ بناء عدد كبير من المصطلحات يخضع للضوابط الصرفية والتركيبية التي يمليها النسق العام للغة.
Déposé le 12 juin 22, 18:26
