خيارات التسجيل

نشوء وتطور النظام الدولي

محاضرة 01:

إن فكرة التنظيم الدولي فكرة قديمة راودت المفكرين منذ القدم إذ يمكن العثور على جذورها في التاريخ البشري، ومع ذلك لم تظهر الفكرة إلى الواقع العملي لأنها لم تكتمل بعد، وجوهر فكرة التنظيم الدولي في أن العلاقات بين الدول تكون تتسم بالسلم والأمن والتعاون اذا كانت هذه العلاقات ضمن قنوات منظمة وأجهزة، بديلا عن قانون الغالب والفوضى العالمية التي لاتحقق السلم والأمن والتعاون.

يعني التنظيم الدولي حل المشاكل وتحقيق التعاون في إطار هيئة أو منظمة دائمة يتم من خلالها وعن طريقها العمل على تحقيق ذلك، وانطلاقا من هذا فإن المنظمة الدولية هي مقتضى جوهر فكرة التنظيم الدولي، بحيث تكون المنظمة الدولية ليست غاية في حد ذاتها بقدر ما هي وسيلة لتحقيق التنظيم الدولي  لأنه لايتصور تحقيق ذلك بدون وجود منظمة أو منظمات دولية، وهكذا تصبح الوسيلة غاية كما هو الحال تماما داخل الدول حيث لايتصور تحقيق الأمن والسلم والعدل داخل أي إقليم مالم يكن هناك تنظيم ما في هذا الاقليم.

يكمن مضمون التنظيم الدولي في الحيلولة دون نغيير الواقع الدولي أو الاخلال بأوضاعه والعلاقات فيه، أو تبديلها بما يلائم مصالح دولة ما، وذلك باتخاذ اجراءات دولية جماعية ضاغطة أو مانعة لمحاولات هذه الدولة أو مجموعة الدول، كما أن نظام الأمن الجماعي ينكر استعمال العنف المسلح لحل التناقضات والخلافات القائمة في مصالح الدول، وسياساتها، بل يؤكد على استعمال الطرق والأساليب السلمية.

ولما كانت ولاتزال القوة هي الأساس في تحديد إطار الاستراتيجيات للدول، وهي المحرك لأنماط العلاقات الخارجية وتقرير طبيعة أهداف سياساتها، (مع العلم ان امكانات الدول وقدراتها في مجال القوة مختلفة)، فإن القوة مازالت تستعمل لفرض قانون الغالب لتحقيق مصالحها دون الأخذ بعين الاعتبار عما يسببه من أضرار، من هنا كانت فلسفة الحق للقوة هي السائدة في المجتمع الدولي منذ القديم وحتى اليوم، وعلى الرغم من النظريات المثالية التي تحاول طرح رؤية للعالم كيف ينبغي ان يكون وليس ما هو كائن.

انطلاقا من الواقع نتيجة للحروب والنزاعات التي لم تتوقف عبر التاريخ، فوضع منظروا السياسة الدولية نظريات لاقامة السلم العالمي ونظام الأمن الجماعي لتمكين المجتمعات والدول بالعيش بسلام وأمن وفق مبادئ وأسس تلتزم باحترامها كافة الدول.

فيرى منظروا السياسة الدولية أن سيادة القانون الدولي والقانون الخاص وضرورة تطبيق القوانين التي اتفق عليها ولكن الواقع الفعلي في العلاقات الدولية بعكس ذلك، لأن القانون من وضعه؟ ذلك أن القوانين الدولية والنظام الدولي المنبثق عنها انما هو تعبير  عن ارادة ورغبات ومصالح القوى التي صاغت ووضعت قواعده.

ان التنظيم الدولي أخذ صورة التطور، واذا كان التطور بطيئا إلاّ أنه لايزال مستمرا.

نظرة سريعة إلى الفكر السياسي في القرون الماضية تظهر الملامح العامة التي نظر إليها بعض المفكرين لرؤيتهم للنظام العالمي الأمثل والسبل التي تؤدي إلى سعادة البشر ورفاه حياتهم وعلاقاتهم، وإن كان تضارب الأفكار والمعتقدات شيئا بارزا بين هذه الأفكار إلا أنها سعت إلى إظهار نفسها البديل الملائم والصحيح الذي تسعى إليه البشرية.

وسنستعرض من خلال الفقرة التالية مايميز الحقبة التاريخية مركزين على الجوانب التاريخية لفكرة التنظيم الدولي.

لقد مر النظام العالمي بالعديد من التحولات المتداخلة خلال العصور المختلفة، حيث تدرجت ملامح النظام العالمي من الأنظمة القبلية إلى الأنظمة الامبراطورية ثم ظهور الدويلات والوحدات السياسية وصولا إلى الدولة القومية في العصر الحديث وكانت أهم سمات النظام العالمي في هذه العصور مايلي:


 


لا يمكن للضيوف الوصول لهذا المقرر. يرجى محاولة تسجيل الدخول.