النص الأدبي الحديث - أعمال موجهة
Topic outline
-
الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
جامعة الجيلالي بونعامة بخميس مليانة كلية الآداب واللغات قسم اللغة والأدب العربي
مقياس : النص الأدبي الحديث نوع الحصة : أعمال موجهة
الفئة المستهدفة : السنة الثانية ليسانس التخصص : الدراسات اللغوية
المدة المخصصة للحصة : ساعة ونصف السداسي الرابع - المعامل : 03
الأستاذ : بوداني جيلالي djilaliboudani@yahoo.fr
الحصة الأولى : الإحياء الشعري في المشرق (01)
تحليل نص لمحمود سامي البارودي
1.التعريف الموجز بالأديب :
محمود سامي البارودي رائد الشعر العربي في العصر الحديث، ولد سنة 1838 لأسرة شَركَسيَّة الأصل عاشت في مصر . بدأ الشاعر حياته التعلمية في منزله ثمّ التحق بالمدرسة الحربية التي تخرّج منها ضابطا وظلّ يترقى في رتب الجيش حتى وصل إلى مصاف الضباط السامين.
أثّرت مجموعة من العوامل في تكوين شخصية الأديب هيّأته للنهوض بالشعر العربي وبعثه من جديد في العصر الحديث، ومن أهمّ هذه العوامل : استعداده الفطري لتذوّق الشعر ونظمه، ثقافته الخاصة التي تزوّد بها أثناء قراءة الجيّد من الشعر العربي القديم، وإجادة اللغة العربية والتركية وحتى الفارسية وخبراته في الحياة.
نُفي الشاعر إلى جزيرة "سرنديب" من طرف الاستعمار الإنجليزي أين قضى سبعة عشر سنة يعاني آلام الغربة ، وفي عام 1900 سُمح له بالرجوع إلى مصر، وبعد أربع سنوات وافاه الأجل.
للبارودي ديوان شعر في مختلف الأغراض، ومختارات انتقاها من عيون الأدب العربي القديم، فهو رائد مدرسة الإحيائيين أو ما يعرف بمدرسة البعث التي حاولت إحياء أمجاد الأدب العربي القديم والنسج على منواله.
بين أيدينا مرثية نظمها الشاعر بمنفاه يرثي فيها زوجته التي بلغه نعيها وهو بسرنديب.
2. النص:
- لا لـــــوعتي تدع الفـــؤادَ ولا يدي تقوى على ردّ الحبيب الغادي
- يا دهــــرُ فيم فجعتنـــــي بحليــــــلةٍ ؟ كانت خلاصة عدّتي وعتادي
- إنْ كنت لم ترحم ضناي لبعدها أفلا رحمت من الأسى أولادي؟
- أفردتهــــــنّ فلم ينمْــــن توجّعـــــــــــاً قرحى العيون رواجف الأكباد
- لو كان هذا الدهر يقــــبل فدية بالنفس عنكِ لكنتُ أوّل فاد
- هيهات بعدكِ أنْ تقرّ جوانحي أسفاً لبعدكِ أو يلين مِهادي
- ولهي عليكِ مصاحب لمسيرتي والدمع فيك ملازم لوسادي
- سرْ يا نسيم فبلّغ القبــــــر الذي بحِمى الإمام تحيّتي وفؤادي
- كـــلّ امرئٍ يـــومـــــا مــــلاقٍ ربّــــــــــه والناس في الدنيا على ميعاد
- فلينـــــــــــظر الإنســــان نظرة عاقلٍ لمصارع الآبــــــــاء والأجـــــداد
- فاستهد يا محمود ربّك والتمسْ منه المعونة فهو نعم الهادي
- واسأله مغفرة لمـــــــن حـــــلّ الثرى بالأمس فهو مجيب كلِّ منادِ
3. تحليل النص تحليلا أسلوبيا:
أ- المستوى الدلالي :
النص من غرض الرثاء وهو غرض قديم، إذْ يكشف الشاعر عن شوقه وفجيعته في فقدان زوجته وهو يصوّر عظم المصاب بحالة نفسية حزينة مدمّرة .
نستطيع تقسيم النص إلى عدّة أفكار :
-(1-6) حالة الشاعر الحزينة
-(7 -8) شدة تعلق الشاعر بزوجته ووفائه لها
-(9-12) خضوع وتسليم لقضاء الله.
* المعجم الشعري :
- معجم الحزن : - فجعتني – بعدها – الأسى – توجّعا – قرحى ...
- المعجم الديني : - ربّه – ميعاد – مصارع الآباء – فاستهد – ربّك – الهادي...
- المعجم القديم : - حليلة – رواجف – تقرّ ...
ب المستوى الصوتي :
نتناول في هذا المستوى كلّ ماله صلة بالإيقاع والصوت، ونبدأ بالموسيقى الخارجية :
- تخضع القصيدة العمودية هذه لبحر الكامل : متفاعلن متفاعلن متفاعلن
- قافية القصيدة مطلقة مناسبة لحالة الشاعر الحزينة الذي أطلق العنان لآهاته.
- روي القصيدة الدال
- شكّل التصريع في البيت الأوّل نغما توافقيا ترتاح له الأذن (دي، دي)
- الموسيقى الداخلية : بنى الشاعر نصه وفق هندسة جميلة مازجا بين الحروف المهموسة المناسبة للحزن والأسى ( الهاء السين الكاف الصاد...)والحروف المجهورة التي تكشف عن الأنّات والآهات : (الدال الراء الجيم ) .
-
الحصة الثانية : الإحياء الشعري في المشرق (02)
تحليل نص لأحمد شوقي
1.التعريف الموجز بأحمد شوقي :
أحمد شوقي شاعر مصري، ولد بالقاهرة عام 1868، وتعلّم بمدارسها، وبعد تخرّجه عمل موظّفا بالقصر الملكي، ثمّ أرسله الخديوي توفيق إلى فرنسا لإتمام دراسة الحقوق والأدب، أين قضى أربع سنوات مكّنته من الاطّلاع على ثقافة أوربا وحضارتها، بعدها عاد من جديد لخدمة القصر، ولمّا اندلعت الحرب العالمية الأولى نفته السلطات الإنجليزية إلى إسبانيا.
أقام شوقي في منفاه حتى انتهت الحرب، ورجع إلى مصر لكن هذه المرّة ليقف مدافعا عن قضايا الشعب المصري والعربي وليس لخدمة القصر، ممّا مكّن له ذيوع صيته فجاءته الوفود العربية تبايعه بإمارة الشعر في مهرجان أقيم عام 1927.
عيّن عام 1932 على رأس جماعة أبولو التي تنزع نزعة رومانسية بعدما تبنى الاتجاه الإحيائي، لكن بعد شهرين وافاه الأجل .
ترك شوقي ديوان شعر يحمل اسم "الشوقيات" في أربعة أجزاء وعدّة مسرحيات شعرية، منها "مجنون ليلى" "أميرة الأندلس"، "علي بك الكبير"، "مصرع كليوباترة"...
2. النص : (قصيدة ولد الهدى)
- ولد الهـــــدى فالكائنات ضيــاء وفم الزمان تبسّم وثناء
- الروح والملأ الملائك حوله للدين والدنيا به بُشَراء
- والعرش يزهو والحظيرة تزدهي والمنتهى والسدرة العصماء
- وحديقة الفرقان ضاحكة الربا بالترجمان شذيّة غنّاء
- والوحي يقطر سلسلا من سلسل واللوح والقلم البديع رواء
- نُظمت أسامي الرسل فهي صحيفةٌ في اللوح واسم محمد طُغَراء
- اسم الجلالة في بديع حروفه ألِف هنالك واسم طه الباء
- يا خير من جاء الوجود تحيّةً من مرسلين إلى الهدى بك جاؤوا
- بيت النبيين الذي لا يلتقي إلاّ الحنائف فيه والحنفاء
- خير الأبوّة حازهم لك آدم دون الأنام و أحْرزت حوّاء
- هم أدركوا عزّ النبوّة وانتهت فيها إليك العزّة القعساء
- خُلقت لبيتك وهو مخلوق لها إنّ العظائم كفؤها العظماء
- بك بشّـــــــر الله السماء فزُيّنـــــــت وتضوّعت مسكا بك الغبراء
-وبدا محيّاك الذي قسماته حقّ وغرّته هدىً وحياء
- وعليه من نور النبوّة رونق ومن الخليل وهديه سيماء
- أثنى المسيح عليه خلف سمائه وتهلّلت واهتزّت العذراء
- يوم يتيــــــــه على الزمان صباحه ومساؤه بمحمد وضّاء
- يا من له الأخلاق ما تهوى العلا منها وما يتعشّق الكبَراء
- لو لم تقم دينا لقامت وحدها ديناً تضيء بنوره الآناء
- زانتك في الخـــــــــــــلق العظيم شمائل يغرى بها ويولع الكرماء
- أمّا الجمال فأنت شمس سمائه وملاحة الصِدّيق منك أياء
- والحسن من كرم الوجوه وخيره ما أوتي القوّاد والزعماء
- فإذا سخوت بلغت بالجود المدى وفعلت ما لا تفعل الأنواء
- وإذا عفوت فقادراً ومقدّراً لا يستهين بعفوك الجهلاء
- وإذا رحمـــــــــــــــــــت فأنــــــت أم أو أب هذان في الدنيا هما الرحماء
- وإذا غضبت فإنّما هي غضبة في الحقّ لا ضِغن ولا بغضاء
- وإذا رضيت فذاك في مرضاته ورضى الكثير تحلّم ورياء
- وإذا خطبت فللمنابر هِزّة تعرو الندِيّ وللقلوب بكاء
- وإذا قضيت فلا ارتياب كأنّما جاء الخصومَ من السماء قضاء
- وإذا حميت الماء لم يورد ولو أنّ القياصر والملوك ظِماء
- وإذا أجرت فأنت بيت الله لم يدخل عليه المستجيرَ عداءُ
- وإذا ملكت النفس قمت ببرِّها ولو أنّ ما ملكت يداك الشاء
- وإذا بنيت فخير زوج عِشرة وإذا ابتنيت فدونك الآباء
- وإذا صحبت رأى والوفاءَ مجسّماً في بردك الأصحابُ والخلطاء
- وإذا أخذت العهد أو أعطيته فجميع عهدك ذمّة ووفاء
- الذكـــــر آية ربّــــــك الكبرى التـــــــــــــــــــي فيها لباغي المعجزات غناء
- صلى عليك الله ما صحب الدجى حاد وحنت بالفلا وجناء.
التحليل الأسلوبي للقصيدة:
- الفكرة العامة:
افتخار الشاعر بالنبي صلى الله عليه وسلّم وتعداد خصاله.
- المطلوب:
* اُدرس النص دراسة أسلوبية.
-
الحصة الثالثة الإحياء الشعري في المغرب العربي
نص للأمير عبد القادر
01. التعريف بالشاعر:
ولد الأمير عبد القادر بن محيي الدين عام 1808 (1222 ه) في قرية القيطنة بولاية معسكر، نشأ في أسرة محافظة فتعلّم على يد أبيه وبعض علماء بلدته، ولمّا كبر رحل إلى مدينة وهران حيث تلقى علوم اللغة والدراسات الإسلامية، وحين هجوم فرنسا على الجزائر قاد الأمير المقاومة الجزائرية المسلحة ضد الاحتلال الفرنسي بعد ما بويع على الإمارة، دامت المقاومة ما يزيد عن ست عشرة سنة، أثبت خلالها الأمير كفاءة نادرة وشجاعة منقطعة النظير، فقد أسّس الدولة المتنقّلة على ظهور الإبل والبغال (الزمالة)، لمّا استنفد الأمير ما عنده من وسائل الدفاع اضطرّ –لأسباب داخلية وخارجية- إلى الاستسلام.
سُجن الأمير بقصر "أمبواز" بفرنسا ثمّ نُفي إلى اسطنبول وبعدها ذهب إلى دمشق التي استقرّ بها مع أهله واتّخذها منطلقاً لرحلاته المتعدّدة إلى القدس والحجاز أوربا .
الأمير عبد القادر رجل دولة ورجل حرب أضف إلى ذلك فهو شاعر وفقيه متصوّف، ترك آثاراً مكتوبة أهمّها: -كتاب المواقف في التصوّف - كتاب ذكرى العاقل وتنبيه الغافل - ديوان شعر يشتمل على العديد من الأغراض التقليدية كالفخر والغزل والرثاء والتصوّف.
توفي الأمير بدمشق عام 1883 بعد رحلة كفاح طويلة، ومواقف إنسانية خلّدها التاريخ، أشهرها إنقاذ آلاف المسيحيين من المذابح التي حدثت بالشام عام 1860 . نُقلت رفات الأمير إلى أرض الوطن عام 1966.
02. مناسبة النص:
نظم الشاعر هذه القصيدة مفتخراً بالمجد الموروث خاصة بعد انتصاره على جيوش فرنسا وعلى بعض القبائل العميلة التي انضمّت إلى العدوّ. حاولنا الوقوف على بعض أبيات القصيدة:
03. النص:
- لنـــــــا في كــــــلّ مَكْرُمَة مجــــــــــال ومن فوق السِّماك لنــــــــا رجال
- ركــــــــبنــــــا للمكـــــــارم كــــــلّ هول وخضــــنــــا أبحـــــراً ولها زجـــــــــــــال
- إذا عنها توانـــى الغـــــير عجزاً فنحــــن الراحلـــــــــــون لها العِجال
- رفعنـــــا ثوبــــنـــــا عـــــــن كـــلّ لؤم وأقوالــــــي تصدّقــــــها الفـــــــــــــــعـــــــال
- ونحلم إنْ جنى السفهاء يوماً ومن قبـــــــــل الســـــؤال لنا نــــــــــــوال
- ورثنــــــــا ســـؤددا للعــــرب يبـــــقى وما تبقى السمــــــاء ولا الجـــــــبال
- فبالجَـــــــــــدّ القديم علـــــت قريش ومنّـــــــا فـــــــوق ذا طابت فــــــــــــعال
- وكان لنـــــــــــــا دوام الدهر ذكرٌ بـــــــــــذا نطــــــق الكتاب ولا يــــــزال
- سلوا تخبـــــــركم عنّــــــــــــــا فرنسا ويصدق إنْ حكت منها المقال
- فكم ليَ فيهِمُ من يوم حربٍ به افتخــــر الزمـــــــــــــــان ولا يزال
04. تحليل النص:
أ. المستوى الدلالي:
- يكشف لنا الشاعر في هذه الأبيات عن تغنّيه بمفاخر قومه وفضائلهم سلماً وحرباً، قديما وحديثاً. ويبدو أنّه يتقاطع ويتناص مع الشاعر الجاهلي عمرو بن كلثوم التغلبي الذي هدّد الملك عمرو بن هند بن المنذر ملك الحيرة بالعراق في الجاهلية بعدما حكم هذا الأخير لقبيلة بكر (حرب البسوس) ضدّ تغلب، ويقول في تلك القصيدة
- أبا هند فلا تعجل علينا وأنظرنا نخبّرك اليقينا
- بأنّا نورد الرايات بيضا ونصدرهنّ حمراً قد روينا
- وقد علم القبائل من معدٍّ إذا قبب بأبطحها بُنينا
- بأنّا المطعمون إذا قدرنا وأنّا المهلكون إذا ابتلينا
- وأنّا المانعون لما أردنا وأنّا النازلون بحيث شينا
- وأنّا العاصمون إذا أُطعنا وأنّا العازيمون إذا عصينا
- ونشرَب إنْ وردنا الماء صفوا ويشرَب غيرنا كَدِرا وطينا
- إذا ما الملك سام الناس خسفاً أبينا أنْ نقرّ الذلّ فينا
- ملأنا البرّ حتى ضاق عنّا وماء البحر نملؤه سفينا
- إذا بلغ الفطام لنا صبيّ تخرّ له الجبابر ساجدينا
- ألا لا يجهلنّ أحدٌ علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا
* نستطيع أنْ نستنبط ثلاث أفكار رئيسية من هذه المقطوعة، وهي كالتالي:
*(01-05) اعتزاز بالمكارم والفضائل
*(06-08) فخر بالمجد التليد
*(09-10) فخر بالمجد المكتسب بالجهاد.
- وظّف الشاعر لأفكاره معجم متنوّع بين :
* القوة والحرب: زجال، سؤددا، الجبال، فعال...
* القيم النبيلة: مكرمة، نحلم، يصدق
- كما استعان الشاعر بالتصوير البياني لبناء صورة شعرية بهية، الاستعارة المكنية (ركبنا للمكارم)، الكناية( فبالجَدّ القديم علت قريش كناية عن الرسول صلى الله عليه وسلّم)، الكناية (عن المؤمنين في القرآن)
ب/ المستوى التركيبي:
حاول الشاعر بناء نصّه على الجملة الخبرية المناسبة للفخر وتعداد الخصال، إلاّ البيت ما قبل الأخير فهو أمر الغرض منه التقرير والإثبات بالقوة والمجد. كما نوّع بين الجمل الفعلية المناسبة لسرد الوقائع والاستمرارية في المجد بالحركية النشيطة مثلما ورد في البيت الثاني والثالث والرابع، والجمل الاسمية المناسبة للوصف حين قدّم للنص في البيت الأوّل بوصف قومه بأهل المكارم، والجملة الاسمية في البيت الأخير المسبوقة بكم الخبرية التي تفيد الكثرة والتعظيم.
وعن التقديم والتأخير فنلمس ذلك في البيت الأوّل حين قدّم الشاعر الشبه جملة المتعلّقة بالخبر المحذوف(لنا) لبيان أهمية القوم، كذلك في البيت السابع (فبالجَدّ) قدّم الجار والمجرور للدلالة على عظمة الرسول صلّى الله عليه وسلّم.
-
الحصة الرابعة التجديد الشعري في المشرق
نص لإبراهيم ناجي
01. أتعرّف على إبراهيم ناجي:
هو شاعر مصري من مواليد 1898 بالقاهرة، ابن لمثقّف ممّا ساعده على التحصيل العلمي ليصبح طبيبا، فعيّن عند تخرّجه كطبيب بوزارة المواصلات ثمّ بوزارة الصحّة .
عاش في بداية حياته ببلدته المنصورة، أين رأى جمال الطبيعة وجمال نهر النيل ممّا ساعد على تشكيل ملكته الشعرية الرومانسية، فقد مثّل مدرسة أبولو، نهل الشاعر من الثقافة العربية القديمة فدرس العروض وقرأ دواوين كبار الشعراء (المتنبي وابن الرومي أبي نواس)، كما نهل من الثقافة الغربية فاطّلع على الأدب الرومانسي.
بدأ حياته الشعرية حوالي سنة 1926 عندما بدأ يترجم أشعار "ألفريد دي موسيه" انضمّ الشاعر إلى مدرسة أبولو عام تأسيسها 1932. تلك المدرسة التي ضمّت نخبة من الشعراء العرب الذين تمكّنوا من تخليص القصيدة العربية من قيود القديم والخيالات والإيقاعات المتوارثة.
ترجم ناجي أشعار الفرنسي "بودلير" (أزهار الشرّ) وترجم عن الإنجليزية الرواية الخالدة "الجريمة والعقاب " لعلم الرواية الكبير الروسي "دوستويفسكي"، كما نشر دراسة عن شكسبير . توفي ناجي عام 1953 بعد معاناة بالسكري وترك العديد من الدواوين الشعرية أهمّها:
* وراء الغمام (1934) * ليالي القاهرة (1944) * في معبد الليل (1948) * الطائر الجريح (1953)
02. نص قصيدة الأطلال:
- يا فؤادي رحم الله الهوى كان صرحا من خيال فهوى
- اسقني واشرب على أطلالي وارو عنّي طالما الدمع روى
- كيف ذاك الحبّ أمسى خبرا وحديثا من أحاديث الجوى
- لست أنساك وقد أغريتني بفم عذب المناداة رقيقْ
- ويد تمتد نحوي كيدٍ من خلال الموج مُدّت لغريقْ
- وبريق يظمأ الساري له أين في عينيك ذيّاك البريق
- يا حبيبا زرت يوما أيكه طائر الشوق يغنّي ألمي
- لك إبطاء المذِلِّ المنعم وتجنّي القادر المحتكر
- وحنيني لك يكوي أضلعي والثواني جمرات في دمي
- أعطني حريّتي أطلق يدياّ إنّني أعطيت ما استبقيت شيّا
- آه من قيدك أدمى معصمي لما أبقيه وما أبقى عليّا
- ما احتفاظي لعهود لم تصنها وإلام الأسر والدنيا لدياّ
03. مناسبة القصيدة:
قصة حب للشاعر لبنت الجيران التي تركها مسافرا لدراسة الطب، وبعد عودته وجدها قد تزوّجت، فبقي الشاعر وفياّ لذلك الحبّ العذري مدّة تزيد عن خمسة عشر سنة، وفي يوم من الأيام التقى ناجي برجل مسنّ، وطلب منه الرجل أنْ يسعف زوجته التي كانت تلد ولادة عسيرة، وأخبره أنّها في حالة خطرة، فذهب الطبيب مباشرة إلى بيت الرجل، ودخل فرأى الزوجة ملقاة على السرير ووجهها مغطّى، ولاحظ أنّ نفسها انقطع.
طلب الطبيب من الرجل أنْ يكشف وجه الزوجة كي تستطيع التنفّس، فكانت الصدمة، الزوجة هي المحبوبة ابنة الجيران، وبعد أنْ أتمّ عملية الولادة بنجاح ورزقت محبوبته بولد، خرج وأجهش بكاءً، والناس لا يعرفون السبب، وبعد عودته إلى البيت نظم هذه القصيدة معبّرا فيها عن مشاعر الوجد والأسى، عدّلت القصيدة من طرف أحمد رامي وتبلغ حوالي 125 بيتا
04. تحليل القصيدة:
- غلب الخطاب الصوفي العذري الموجّه إلى المحبوبة .
- المستوى الدلالي: استنباط الحقول الدلالية الطبيعية
- المستوى الصوتي: استنتاج الموسيقى الخارجية والداخلية ذات العلاقة بالمدرسة الرومنسية.
-
الحصة الخامسة التجديد الشعري في المغرب العربي
نص لأبي القاسم الشابي
01. التعريف الموجز بالشاعر:
أبو القاسم الشابي شاعر تونسي (ملقّب بشاعر تونس الخضراء)، وُلد عام 1909 في قرية الشابية جنوب تونس، تلقى تعليمه الأوّل بالكتّاب حيث حفظ القرآن الكريم، انتقل إلى تونس وانتسب إلى جامع الزيتونة وتخرّج عام 1928. ثمّ التحق بمدرسة الحقوق التونسية وأنهى دراسته بها عام 1930.
قرأ الشابي أمّهات الكتب في الأدب العربي مثل الأغاني وصبح الأعشى، والعمدة، والكامل، كما نهل من كتب المهجريين وممّا تُرجم من الآداب الأوروبية.
استفاد الشابي من مطالعاته فتكوّنت لديه ثقافة أدبية واسعة كانت دعامة لموهبته الشعرية المبكّرة، فجاء إنتاجه الشعري جيّدا رصينا متأثّرا بالتيار الرومنسي (فهو من منتسبي جماعة أبولو)، مفعما بالروح الوطنية.
أصيب الشاعر بمرض تضخّم القلب، فمات وهو في ريعان شبابه، ولم يبلغ السادسة والعشرين من العمر (عام 1934).
من أهمّ آثار الشابي الأدبية:
- ديوان شعر: أغاني الحياة (طُبع بعد وفاته)
- الخيال الشعري عند العرب: كتاب نقدي أرّخ فيه الكاتب للخيال في الأدب، مركّزا على توظيف العرب لعنصر الخيال.
- مذكّرات أبو القاسم الشابي: وثّق الشابي في هذا الكتاب مشاهد من حياته، فاتّخذه سجلاّ لذكرياته، ومدوّنة لخواطره.
- كتاب الهجرة المحمّدية
- كتاب جميل بثينة: عبارة عن قصة صاغها الشابي بطريقته الشعرية.
- مسرحية السكير
02. نص القصيدة:
- إذا الشعب يوما أراد الحياه فلا بدّ أنْ يستجيب القدرْ
- ولا بـــــدّ للّــــيل أنْ ينــــــــــــجلــــــي ولا بـــتتتدّ للقيد أنْ ينكـــــسر
- ومن لم يعانقه شوق الحياه تبخّــــــر في جوّها واندثـــــــــــر
- كذلك قالـــــت لي الكائنــــــــات وحدّثني روحـــــــــــها المستتر
- ودمدمت الريح بين الفجاج وفوق الجبال وتحت الشجر:
- إذا ما طمحـــــــــــــت إلى غاية لبست المنى وخلعت الحذر
- ولم أتخوّف وعور الشــــــعاب ولا كبّة اللّهـــــــــــــــب المستعــــر
- ومن لا يحبّ صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر
- فعجّت بقلبــــي دماء الشـــــباب وضجّت بصدري رياحٌ أُخر
- وأطرقت أُصغي لعزف الرياح وقصف الرعود ووقع المطر
- وقالت لي الأرض لمّا تساءلْ تُ: يا أمُّ هل تكرهين البشر؟
- أُبارك في الناس أهل الطموح ومن يستلذُ ركـــــــــوب الخطر
- وألعن من لا يماشي الزمان ويقنع بالعيش عيش الحجــــــرْ
03. تحليل النص:
- النص عبارة عن دعوة للثورة والتحرّر من قيود الاستعمار، وهو في نفس الوقت هجاء للخاملين الذين يقبلون الذلّ والعيش تحت وطأة الاستدمار.
- من خلال النص تبرز لنا أهمّ خصائص المدرسة الرومنسية في الشعر:
1- الدعوة إلى التفاؤل والإيمان بالمستقبل المشرق.
2- الذاتية، فالشاعر يتكلّم بصيغة المخاطب المفرد (قلبي، أطرقتُ، أبارك، ألعن...)
3- التركيز على المضمون: فالشاعر هنا سخّر اللغة طيّعة لخدمة المضمون والفكرة، لذا جاءت الأفكار واضحة لا غموض فيها، يدعو الشاعر من خلالها إلى الثورة على الظلم والاستبداد ويبشّر بالغد الأفضل لمن يؤمن بالتغيير.
4- الاستعانة بعناصر الطبيعة: الليل، الريح، الجبال، الحفر، الحجر، المطر، الرعود...)
5 – سهولة اللغة: فمعجم الشاعر من العصر الحديث، ألفاظه سهلة متداولة.
04. تطبيق:
- اُدرس النص دراسة إيقاعية.
- المراجع:
- المختار في الأدب والنصوص، السنة الثانية الثانوية الشعبة الأدبية (1999- 2000)
- الشابي: حياته، شعره، أبو القاسم محمد خيرو.
-
-