الأستاذ بعاش الحاج/ السنة 2 ليسانس - جميع الشّعب/ مقياس علم النحو/ المحاضرة 2-3-4-5
Aperçu des sections
-
ملخص:
يعدّ الحذف من الظّواهر اللغوية التي تزخر بها اللغة العربية، بل هو شكل من أشكال الاقتصاد اللغوي، ولا يقتصر وجوده على باب من الأبواب النّحوية، بل نجده مبثوثا في جلّها، ومن بينها باب الجملة الاسمية، إذ يعتري الحذف كلًّا من طرفيها، فيكون في كليهما جائزا تارة، وواجبا تارة أخرى.
1- حذف المبتدأ:
1-1- جواز حذف المبتدأ:
يجوز حذف المبتدأ إذا دلّ عليه دليل ولم يتأثر المعنى، ومن ذلك:
1-1-1- إذا وقع في جواب الاستفهام: نحو: أَيْنَ مُحَمَّدٌ؟ فتجيب: مُسَافرٌ. والتّقدير: هُوَ مُسَافِــرٌ، فتكون لفظة "مُسَافِـرٌ" خبرًا لمبتدإ محذوف جوازا دلّ عليه السياق.
1-1-2- إذا وقع في جواب الشّرط المقترن بالفاء: نحو: قوله تعالى: ﭐﭐﱡﭐ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓﱠ الجاثية:15، والتّقدير: فَعَمَلُهُ لِنَفْسِهِ. فتكون لفظة "لِنَفْسِهِ" خبرًا لمبتدإ محذوف جوازا دلَ عليه السياق.
1-1-3- بعد القول: وذلك في قوله تعالى: ﭐﱡﭐ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱠ الفرقان: 5
والتّقدير: هَذِهِ أَسَاطِيرُ، فتكون لفظة "أَسَاطِيرُ" خبرًا لمبتدإ محذوف جوازا دلَ عليه السياق.
1-2- وجوب حذف المبتدأ:
يحذف المبتدأ وجوبا في المواضع التالية:
1-2-1- إذا قُطع النّعت المفرد المجرور أو المنصوب عن منعوته: لقصد إنشاء المدح، أو الذّمّ، أو التّرحّم.
1-2-1-1- قصد إنشاء المدح، نحو: الحَمْدُ للهِ العَظِيمُ، والتّقدير: هُوَ العَظِيمُ، فتكون لفظة "العَظِيمُ" خبرًا لمبتدإ محذوف وجوبا لإنشاء المدح.
1-2-1-2- قصد إنشاء الذّمّ، نحو: أعوذُ بالله من الشّيطان الرَّجيمُ، والتّقدير: هُوَ الرَّجيمُ، فتكون لفظة "الرَّجيمُ" خبرًا لمبتدإ محذوف وجوبا لإنشاء الذّمّ.
1-2-1-3- قصد إنشاء التَّرَحُّمِ، نحو: اللَّهُمَّ اِرْحَمْ عَبْدَكَ المِسْكِينُ، والتّقدير: هُوَ المِسْكِينُ فتكون لفظة "المِسْكِينُ" خبرًا لمبتدإ محذوف وجوبا لإنشاء التَّرَحُّمِ.
1-2-2- إذا كان الخبر صريحًا في القسم: نحو: في ذِمّتي لَأُرَاجِعَنَّ مُحَاضَرَاتِي، والتّقدير: ذِمّتي قَسَمٌ، فتكون لفظة "قَسَمٌ"، خبرًا لمبتدإ محذوف وجوبا، دلَّ عليه جواب القسم.
1-2-3- إذا كان الخبر مخصوص نِعْمَ أو بِئْسَ:
1-2-3-1- إذا كان الخبر مخصوص نِعْمَ، نحو: نِعْمَ خُلُقًا الكَرَمُ، المخصوص بالمدح "الكَرَمُ"، وهو خبر لمبتدإ محذوف وجوبًا تقديره: نِعْمَ خُلُقًا هُوَ الكَرَمُ.
1-2-3-2- إذا كان الخبر مخصوصَ بِئْسَ، نحو: بِئْسَ خُلُقًا النِّفَاقُ، المخصوص بالذَّمِّ "النِّفَاقُ" وهو خبر لمبتدإ محذوف وجوبًا تقديره: بِئْسَ خُلُقًا هُوَ النِّفَاقُ.
1-2-4- إذا كان الخبر مصدرًا يؤدي معنى فعله: نحو: صَبْرٌ جَمِيلٌ، ولفظة "صَبْرٌ" خبرٌ لمبتدإ محذوف وجوبًا تقديره: أَمْرِي صَبْرٌ جَمِيلٌ. والأصل: صَبْرًا جميلًا. ولكن عدلوا إلى الرفع لإفادة الدّوام.
2- حذف الخبر:
2-1- جواز حذف الخبر:
يجوز حذف الخبر إذا دلّ عليه دليل ولم يتأثر المعنى، ومن ذلك:
2-1-1- إذا وقع الخبر في جواب الاستفهام: نحو: قيل لَكَ مَنْ أَنْجَزَ وَاجِبَهُ؟ فأجبتَ: مُحَمَّدٌ، ولفظة "مُحَمَّدٌ" مبتدأ لخبر محذوف جوازا تقديره والتَّقدير: مُحَمَّدٌ أَنْجَزَ وَاجِبَهُ.
2-1-2- إذا وقع الخبر بعد إذا الفجائية: نحو: خَرَجْتُ فَإِذَا المَطَرُ، ولفظة "المَطَرُ" مبتدأ لخبر محذوف جوازا تقديره: فَإِذَا المَطَرُ يَنْهَمِرُ.
2-1-3- إذا وقع الخبر في جملة معطوفة عن نظيرتها: نحو: ﭧﭐﭨ ﭐﱡﭐ ﱁ ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋﱌ ﱍ ﱎ ﱏﱠ الرعد: 35.
ولفظة "ظِلُّهَا" مبتدأ لخبر محذوف جوازا تقديره: وَظِلُّهَا دَائِمُ.
2-2- وجوب حذف الخبر:
يحذف الخبر وجوبا في المواضع التالية:
2-2-1- وقوع المبتدأ بعد "لولا الامتناعية" للوجود: نحو: لَوْلَا المَطَرُ لَهَلَكَ الزّرْعُ، ولفظة "المَطَرُ" مبتدأ لخبر محذوف وجوبا تقديره: لَوْلَا المَطَرُ مَوْجُودٌ.
2-2-2- إذا كان المبتدأ نصًّا صريحًا في القسم: نحو: قوله تعالى: ﭐﱡﭐ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌ ﱍ ﱠ الحجر: 72. ولفظة "لَعَمْرُكَ" مبتدأ لخبر محذوف وجوبا تقديره: لَعَمْرُكَ قَسَمِي، حذف الخبر وجوبا؛ لأنه يدلّ على معنى ثابت وهو القسم.
2-2-3- إذا كان المبتدأ مصدرًا أُضيف إلى معموله وبعده حال سدّت مسدّ الخبر: نحو: ضَرْبِي زَيْدًا قَائِمًا، ولفظة "ضَرْبِي" مبتدأ، و"زَيْدًا" مفعول به للمصدر، ولخبر محذوف وجوبا تقديره: ضَرْبِي زَيْدًا حَاصِلٌ أثناء قيامه.
2-2-4- إذا وردت بعد المبتدإ واوٌ هي نَصٌّ في المعية: نحو: أَنْتَ وَرَأْيُكَ، لفظةَ "أَنْتَ" مبتدأ عَطَفَت عليه لفظةَ "رَأْيُكَ" بـ واو المعية، والخبر محذوف وجوبا تقديره: أَنْتَ وَرَأْيُكَ مُتَلَازِمَان.
3- تنبيه: اكتفينا بذكر بعض الأحكام العامة المتعلقة بـ كان وأخواتها، وللمزيد من البحث يُرجى الاطّلاع على المراجع التالية:
- جامع الدروس العربية لمصطفى الغلاييني - الجزء الثاني
- النّحو الوافي لعباس حسن
- النّحو العربي لإبراهيم إبراهيم بركاتا - لجزء الأول
- شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك لابن عقيل- لجزء الأول
- دليل السّالك على ألفية ابن مالك عبد الله بن صالح الفوزان
- التّذييل والتّكميل في شرح التّسهيل لأبي حيّان الأندلسي - لجزء الثالث
-
ملخص:
النّواسخ جمع ناسخ، وهو في اللّغة من النّسخ بمعنى الإزالة. وفي الاصطلاح تعني دخول أفعال على الجملة الاسمية فتنسخ حكمها، أي تُزيل حكم المبتدأ والخبر وتغييره، فترفع الأول فيصير اسمها، وتنصب الثّاني فصير خبرها. وتُسمّى بالأفعال النّاقصة؛ لأنها لا تكتفي بالاسم المرفوع بعدها بل تحتاج إلى اسم منصوب بعده.
1- أقسام كان وأخواتها:
عدد الأفعال التي تندرج في ما يسمّى بـ كان وأخواتها ثلاثة عشر فعلا، وهي من حيث العمل على ثلاثة أقسام، وهي مُفصّلة على النّحو التالي:
1-1- القسم الاول:
يضم ثمانية أفعال تعمل بلا شرط، وهي مرتّبة على النّحو التالي:كَانَ، وأَصْبَحَ، وأَضْحَى، وأَمْسَى، وظَلَّ، وبَاتَ، وصَارَ، ولَيْسَ.
1-1-1-كَانَ: وهي أمّ الباب، وتفيد الكينونة، ويُفيد معناها اتّصاف اسمها بمعنى خبرها في الزمن الماضي، نحو: كَانَ الجَوُّ بَارِدًا، أي: إنَّ الجَوَّ اتّصف بالبرودة في الزّمن الماضي. وقد يكون اتّصافه به على وجه الدّوام، نحو: قوله تعالى: ﭐﱡﭐ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱠ الفتح: 4. أي: إنَّه كَانَ ولم يَزَلْ عليمًا حكيمًا.
- وقد تٌستعمل كَانَ بمعنى صَارَ، نحو: جَمَدَ المَاءُ فكَانَ ثَلْجًا، بمعنى صَارَ ثَلْجًا.
- وقد تٌستعمل كَانَ تامةً إذا دلّت على معنى حَدَثَ وحَصَلَ فتكتفي بفاعلها، نحو: أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ فَكَانَ الدِّفْءُ. أي: حَصَلَ الدِّفْءُ. كَانَ: فعل ماضٍ تام، والدِّفْءُ: فاعل كان التّامة مرفوع وعلامة رفعه الضّمة الظّاهرة.
1-1-2- أَصْبَحَ: يُفيد معناها اتّصاف اتّصاف اسمها بمعنى خبرها في الصّباح، نحو: قوله تعالى: ﭐﱡﭐ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎﱠ القصص: 10. كما تفيد التَّوقيت وقت الصَّباح.
- وقد تٌستعمل أَصْبَحَ بمعنى صَارَ، نحو: قوله تعالى: ﭐﱡﭐ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱠ آل عمران: 103. أي: صِرْتُمْ إِخْوَانًا.
- وقد تٌستعمل أَصْبَحَ تامةً، إذا دلّت على معنى الدّخول في وقت الصّباح، نحو: ﭐﱡﭐ ﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ ﱠ الروم: 17.أي: حين تدخلون في وقت الصباح.
1-1-3- أَضْحَى: يُفيد معناها اتّصاف المسند إليه بالمسند في الضُّحَى، نحو: أَضْحَى الشّارعٌ مُزْدَحِمًا.أي: اتّصاف الشّارعٌ بالازدحام. كما تفيد التَّوقيت وقت الضُّحَى.
- وقد تٌستعمل أَضْحَى بمعنى صَارَ، نحو قول الشاعر:
أَضْحَى يمزّق أَثْـوابِي ويَضْرِبُنِي .... أَبَعْدَ شَيْبِي يَبْتَغِي عِنْدِي الأَدَبَا
أي: صَارَ يمزّق أَثْـوابِي.
- وقد تٌستعمل أَضْحَى تامةً، إذا دلّت على معنى الدّخول في وقت الضُّحَى، نحو قول الشاعر:
ومِنْ فَعَلَاتِي أَنَّنِي حَسَنُ القِرَى....إذَا اللّيلَةُ الَّهْبَاءُ أَضْحَى جَلِيدُهَا
أي: دخل في وقت الضُّحَى جَلِيدُهَا. أَضْحَى: فعل ماضٍ تَام. جَلِيدُهَا: فاعل لأَضْحَى التّامة.
1-1-4- أَمْسَى: يُفيد معناها اتّصاف اتّصاف اسمها بمعنى خبرها في المساء، نحو: أمْسَى المجَاهِدُ قَرِيرًا، كما تفيد التَّوقيت وقت المساء.
- وقد تٌستعمل أمْسَى بمعنى صَارَ، نحو: اقْتَحَمَ العِلْمُ الفَضَاءَ فَأَمْسَى مَعْلُومًا.أي: صَارَ مَعْلُومًا.
- وقد تٌستعمل أمْسَى تَامَةً، إذا دلّت على معنى الدّخول في وقت المساء، نحو: أَمْسَى الحَارِسُ. أي: دَخَلَ الحَارِسُ وقت المساء. أَمْسَى فعل ماضٍ تَام، والحَارِسُ فاعل أَمْسَى التّامة.
1-1-5- ظَلَّ: يُفيد معناها اتّصاف اتّصاف اسمها بمعنى خبرها في الظَلِّ، وذلك يكون نهارًا، كما تفيد التَّوقيت طول النّهار، نحو: ظَلَّ الجَوُّ مُعْتَدِلًا. لفظة "مُعْتَدِلًا" فاعل لفعل ظَلَّ التّام.
- وقد تٌستعمل ظَلَّ بمعنى صَارَ، نحو قوله تعالى: ﭐﱡﭐ ﱟ ﱠ ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ ﱦ ﱧ ﱨ ﱠ النحل: 58. أي: صَارَ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا.
- وقد تٌستعمل ظَلَّ تَامَةً، إذا دلّت على معنى دَامَ وطَالَ، وبَقِيَ، نحو: ظَلَّ عَلِيٌّ عندنا إلى الصَّباح.
1-1-6- بَــاتَ: يُفيد معناها اتّصاف اتّصاف اسمها بمعنى خبرها وقت المبيت، وذلك يكون ليلًا، كما تفيد التَّوقيت طول اللّيل، نحو: بَاتَ الَّرجُلُ سَجِدًا.
- وقد تٌستعمل بَاتَ تَامَةً إذا دلّت على معنى الدّخول في اللّيل، وكذا معنى نَزَلَ ليقضيَ اللّيلَ، نحو قول امرئ:
وَبَــاتَ وبَــاتَــتْ لَـــهُ لَــيْــلَـــةٌ....كَلَــيْلَةِ ذِي الــــعَائِــرِ الأَرْمَــــدِ
1-1-7- صَــارَ: يُفيد معناها تحول اسمها من صفة إلى أخرى، نحو: صَارَ المَاءُ بُخَارًا. أي: تَحَوَّلَ اسمها الذي هو المَاءُ إلى بُخَارٍ.
- وقد تٌستعمل صَارَ تَامَةً إذا دلّت على معنى ثَبَتَ واسْتَقَرّ،َ ورَجَعَ، نحو قوله تعالى: ﭐﱡﭐ ﱪ ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱠ الشورى: 53.أي: إلى الله ترجع الأمور. لفظة "الأمُورُ" فاعل صَارَ التّامة.
1-1- 8 - لَــيْسَ: يُفيد معناها نفي اتّصاف اتّصاف اسمها بمعنى خبرها اتّصافًا يتحقق في الزّمن الحالي، نحو: لَــيْسَ الوَقْتُ مُلَائِمًا، فإنه يعني لَــيْسَ الوقتُ مُلَائِمًا الآنَ، أي نفي الملاءمة عن الوقت الحاضر.
تــنبــيه: وهي فعل ماض جامد، ولا تُستعمل تَامَةً، ويكثر اقتران خبرها بالحرف الزّائد الباء أو الكاف، نحو قوله تعالى: ﭧﭐﭨﭐﱡﭐ ﳌ ﳍ ﳎ ﳏ ﱠ الغاشية:22.
1-2- القسم الثاني:
1-2-1- ما زَالَ ما يَزَالَ: قَلَّما يتكلم به إلَّا بحرف النّفي، فتدلّ حينئذ على الثَّبات، نحو: مَازَالَ الطِّفْلُ نَائمًا، مَا زَالَ: فعل ماض ناقص. والطِّفْلُ: اسم مَازَالَ مرفوع. ونَائمًا خبرها منصوب.
لا تستعمل مَا زَالَ تَامَةً إلّا إذا حذف حرف النّفي، نحو: زَالَ الخَطَرُ. الخَطَرُ: فاعل مرفوع.
1-2-2- مَا بَرِحَ: يفيد استمرار واتّصاف الاسم بمضمون الخبر، نحو: مَا بَرِحَ محمَّدٌ منتظرًا حتى وصل علِيٌّ. محمَّدٌ اسم مَا بَرِحَ مرفوع، ومنتظرًا خبرها منصوب.
وقد تأتي مَا بَرِحَ تامة، إذا دلّت على التّرك والهجر والذّهاب، نحو: مَا بَرِحْتُ المَكَانَ حَتَى غادره صديقي. التّاء ضمير متّصل مبني في محل رفع فاعل مَا بَرِحَ التّامة.
1-2-3- مَا فَتِئَ: تشبه مَا بَرِحَ في معناها، نحو: مَا فَتِئَ الخَيْـــرُ مَوْجُودًا. "الخَيـْرُ" اسم مَا فَتِئَ، و "مَوْجُودًا" خبرها منصوب. ولا تأتي مَا فَتِئَ تامة.
1-2-4- مَا انْفَكَّ: تشبه مَا زَالَ في معناها، نحو: مَا انْفَكَّ الطَّالِبُ مُلْتَزِمًا بِمَا تَعَــهَّدَ بِهِ. أي: مَا زَالَ الطَّالِبُ مُلْتَزِمًا بِمَا تَعَــهَّدَ به. "الطَّالِبُ" اسم مَا انْفَكَّ مرفوع، و"مُلْتَزِمًا" خبرها منصوب.
وقد تأتي مَا انْفَكَّ تامة. إذا دلّت على معنى انْفَصَلَ، وانحلَّ، وتجردت من حرف النّفي، فتكتفي بفاعلها، نحو: انْفَكَّتْ حَلَقَاتُ السِّلْسِلَةِ. انْفَكَّتْ: فعل ماضٍ تام، و حَلَقَاتُ: فاعل مرفوع.
1-3- القسم الثالث:
يضم هذا القسم فِعلا واحدًا، هو: دَامَ.
الاا1-3-1- مَا دَامَ: هو فعل جامد، يدلّ على بيان المدّة، شرطه أن يُسبق بـ ما الظّرفية المصدرية، حيث تكوِّن معه مصدرًا مؤَوَّلًا مقدّرًا بظرف زمان، نحو: قوله تعالى: ﭐﱡﭐ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﱠ مريم: 31.أي: مدّة دوامي حَيــًّا.
- وقد تأتي مَا دَامَ تامة، إذا دلّت على معنى بَقيَ واستمرَّ، و كانت مَا مصدرية غير ظرفية، نحو:
يُعْجِبُنِي مَا دَامَ المَطَرُ. أي: يُعْجِبُنِي دَوَامُ المَطَرِ.
1-4- بعض أحكام كان وأخواتها مع معموليها:
- وجوب تقديم الاسم على الخبر، وذلك في موضعين:
الموضع الأول: أن يكون الاسم محصورًا في الخبر، نحو قوله تعالى: ﭐﱡﭐ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟﱠ الأنفال: 35.
الموضع الثاني: أن تكون العلامة الإعرابية للاسم والخبر غير ظاهرة، نحو: كَانَ أَخِي شَرِيكِي فِي التِّجَارَةِ.
- وجوب توسّط الخبر بين كان واسمها، وذلك في موضعين:
الموضع الأول: أن يكون الخبر محصورًا في الاسم، نحو: قوله تعالى: ﭐﱡﭐ ﱸ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱠ الجاثية: 25. أي: مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إلَّا قَوْلُهُمْ.
الموضع الثاني: أن يتّصل بالاسم ضمير يعود على الخبر، نحو: كَانَ في الدَّار إلّا صَاحِبُهَا.
- جواز التّقديم أو التّأخير بين الاسم والخبر، نحو: ﭐﱡﭐ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﱠ الروم: 47. حَقًّا: خبر كان منصوب مقدّم جوازًا، ونَصْرُ: اسمها مؤخر مرفوع.
- عدم جواز تقدّم الخبر على مَا دَامَ، فلا نقول: الأكلُ مفيدٌ جائعًا مَا دَامَ المرْءُ.
تنبيه: اكتفينا بذكر بعض الأحكام العامة المتعلقة بـ كان وأخواتها، وللمزيد من البحث يُرجى الاطّلاع على المراجع التالية:
- جامع الدروس العربية لمصطفى الغلاييني - الجزء الثاني
- النّحو الوافي لعباس حسن
- النّحو العربي لإبراهيم إبراهيم بركاتا - لجزء الأول
- شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك لابن عقيل- لجزء الأول
- دليل السّالك على ألفية ابن مالك عبد الله بن صالح الفوزان
- التّذييل والتّكميل في شرح التّسهيل لأبي حيّان الأندلسي - لجزء الرابع
-
ملـخـص:
لا يقتصر نسخ الجملة الاسمية على كان وأخواتها بل يتعدّاه إلى أدوات أخرى، ومنها: ما ينعت بـ إنّ وأخواتها، وقد أطلق عليها النّحاة اسم "الأحرف المشبهة بالفعل"، لأنها تشبه الفعل في تأدية معناه.
وعددها ستّة أحرف، هي: إِنَّ، وأنَّ، وكأنّ، ولَكِنَّ، ولَيْتَ، ولَعَلَّ، تدخل على ركني الجملة الاسمية فتنصِب الأول ويسمى اسمها، وترفع الآخر ويسمى خبرها.
1- معاني إِنّ وأخواتــها:
1-1- معنى إِنَّ:
بكسر الهمزة وتشديد النّون، وتؤدي معنى أُؤَكَدُ، وتفيد توكيد نسبة الخبر للمبتدأ، وإزالة الشكّ عن العلاقات المعنوية بينهما، أي تأكيد علا قة معنى الخبر بمعنى المبتدأ، وتحقيق هذا بمنزلة تكرار الجملة، نحو: إِنَّ عَلِيًّا مُجْتَهِدٌ. فلفظة "إنَّ" تٌغني عن تكرار الجملة: عَلِيٌّ مُجْتَهِدٌ، فكأنّنا قلنا: عَلِيٌّ مُجْتَهِدٌ، عَلِيٌّ مُجْتَهِدٌ.
وتتميز إنَّ –دائما- بأنها تكون في موقع الابتداء، وتكون مع معموليها جملة مستقلة المعنى.
1-2- معنى أَنَّ:
بفتح الهمزة وتشديد النّون، وتؤدي معنى أُؤَكَدُ، فهي تماثل إِنَّ في مدلولها إلاّ أنها تشكل مع معموليها اسما يكون مصدرا مؤولا سواء أكان في حالة الرّفع أم النّصب أم الجرّ، نحو: يَسُرُّونِي أَنَّكَمْ تَحْضُرُونَ الدَّرْسَ. يتّضح في هذه الجملة المصدر المؤول: "أَنَّكَمْ تَحْضُرُونَ" وقع في محل رفع فاعل، وتقدير ذلك: يَسُرُّونِي حُضُورُكُمْ الدَّرَسَ.
1-3- معنى كَأَنَّ:
تفيد معنى التّشبيه، نحو: كَأَنَّكَ شَمْسٌ، بمعنى أَنْتَ تُشْبِهُ الشَّمْسَ، الكاف ضمير متصل مبني في محلّ نصب اسم كَأَنَّ، والشّمسُ خبرها مرفوع، وعلامة رفعه الضّمة الظاهرة.
1-4- معنى لَكِنَّ:
تفيد معنى الاستدراك، ولاستدراك يعني المغايرة، أي: مغايرة الثاني للأول نفيا وإيجابا، بمعنى إبعاد معنى فرعي يخطر على بال السّامع عند فهمه المعنى الأصلي لكلام مسموع، أو مكتوب، نحو قولنا: الطَّالِبُ مُجْتَهِدٌ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُؤَدَّبٍ. فإنه يخطر ببال السَّامع أنَّ الطَّالِبَ مُؤَدَّبٌ بسبب اجتهاده، لَكِنَّه غَيْرُ مُؤَدَّبٍ، فأسرعنا إلى إزالة ما خطر بالبال.
وعليه فلابد أنّ تتوسط لَكِنَّ جملتين تامتين بينهما اتّصال معنوي لا إعرابي، بمعنى أنه لا يصح للجملة الواقعة بعد لَكِنَّ أن تقع خبرا أو غيره.
1-5- معنى لَيْتَ:
تفيد معنى التّمني وهو طلب وهو طلب ما لا مطمع فيه، أو ما فيه عُسر، نحو قول الشاعر:
أَلَا لَيْتَ الشَّبَابَ يَعُودُ يَومًا....فَأُخْبِرَهُ بِمَا فَعَلَ المَشِيبُ
جملة "يَعُودُ" في محل رفع خبر لَيْتَ.
وقد تُستعمل في الأمر الممكن، وهو قليل الاستعمال، نحو: لَيْتَكَ تَذْهَبُ
1-6- معنَى لَعَلَّ :
تفيد التّرجي، وهو التّوقع، ولا يكون التّوقع إلا في أمر مستحب ممكن حدوثه، نحو قوله تعالى: ﭐﱡﭐ ﲏ ﲐ ﲒ ﱠ الحج: 77. فالفلاح أمر مستحب، ومرغوب فيه، وميسور التّحقق.
اسم لَعَلَّ هو الضمير"كم" الخاص بجماعة المخاطَبين في محل نصب، وخبرها الجملة الفعلية "تُفْلِحُونَ" في محل رفع.
2- بعض أحكام إِنّ وأخواتــها:
- لا يتقدم خبر إِنّ وأخواتــها عليها ولا على اسمها.
- يجوز توسّط خبرها بينها وبين اسمها إذا كان ظرفا أو جارًا ومجرورًا، نحو قوله تعالى: ﭐﱡﭐ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﱠ المزمل12. وقوله سبحانه: ﭐﱡﭐ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱠ النازعات: 26.
قد يقع التخفيف في إِنّ، وأَنَّ، وكَأَنَّ، ولَكِنَّ، فيلغى عملها.
نحو قوله تعالى: ﭐﱡﭐ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﱠ الأعراف: 102.
ونحو قوله تعالى: ﭐﱡﭐ ﱗ ﱘ ﱙ ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ الأعراف: 44.
ونحو قوله تعالى: ﭐﱡﭐ ﳄ ﳅ ﳆ ﳇﱠ يونس: 24
ونحو قوله تعالى:ﭐﱡﭐ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄﱠ النساء: 166.
- اللام المتّصلة بخبر إنَّ تُسمى بـ "لام التّأكيد"، ويطلق عليها أيضا "لام الابتداء"، نحو: ﭐﱡﭐ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱠ العصر: 2.
- نون الوقاية تفصل بين الأداة والياء، نحو قوله تعالى: ﭐﱡﭐ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﱠ النبأ: 40.
- إلحاق ما الزائدة بعد بعد إنَّ وأخواتها، نحو: ﭐﱡﭐ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﱠ الأنفال: 6. -
ملخص:
ظَنَّ وأخواتــها أفعال تامة ناسخة تدخل على المبتدأ والخبر فتنصبهما معًا، فيصير المبتدأ مفعولها الأول ويصير الخبر مفعولها الثاني، وهي التي لا يمكن أنْ يُقتصر فيها على مفعول دون الآخر.
وقد آثر بعض النَّحويين تقسيم هذا النَّوع من الأفعال إلى نوعين هما: أفعال القلوب، وأفعال التَّحويل، أو التَّصيير.
1- أفعال القلوب:
سُميت بذلك لأنَّ معانيها متعلَّقة بالقلب، ومتَّصلة بما هو نفسي داخلي، وهذه الأفعال لا بد لها من فاعل بخلاف الأفعال الناسخة الأخرى مثل كان وأخواتها، وكاد وأخواتها.
وفصَّل ابن هشام في أفعال القلوب وقسَّمها أربعة أنواع: نذكرها على النَّحو التالي:
1-1-ما يفيد معنى اليقين فحسب:
وحصرها في أربعة أفعال هي: وَجَدَ، وتَعَلَّمْ بمعنى اعْلَمْ، ودَرَى، وأَلْفَى. وما يناسبها من شواهد ما يلي:
- فعل وَجَدَ: نحو قوله تعالى: ﭐﱡﭐ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐﱠ المزمل: 20.
تعدَّى فعل "وَجَدَ" إلى مفعولين أصلهما مبتدأ وخبر، جاء المفعول الأول في صورة "هاء" وهو ضمير متصل بالفعل وَجَدَ، وعائد إلى لفظة "خَيْرٍ" المذكورة قبله، والمفعول الثاني "خَيْرًا" تجسد في صورة اسم ظاهر. فالمفعولان، (الضمير ولفظة خَيْرًا ) يشكِّلان معا معنى تاما قبل دخولهما في سياق التَّعدية الموسَّعة، نحو: هُوَ خَيْرٌ.
- فعل تَعَلَّمْ: نحو قول الشَّاعر:
تَعَلَّمْ شِفَاءَ النَّفْسِ قَهْرَ عَدُوِّهَا... فَبَالِغْ بِلُطْفٍ فِي التَّحَيُّلِ والمَكْرِ
تعدَّى فعل "تَعَلَّمْ" إلى المفعولين "شِفَاءَ" و"قَهْرَ" وهما عنصران لغويان يستطيعان الانفصال عن الفعل الذي تعدَّى إليهما، وتشكيل تركيب مستقل بنفسه، نحو: شِفَاءُ النِّفس قَهْرٌ للعَدُوِّ.
ويغلب في الاستعمال دخولُ أَنَّ المشددة على الفعل "تَعَلَّمْ"، فتسد مسد المفعولين؛ لأنَّ صلتها تشتمل على المبتدأ والخبر، نحو قول الشاعر زهير بن أبي سلمى:
تَعَلَّمْ أَنَّ شَرَّ النَّاسِ حَيٌّ... يُنَادَى، فِي شِعَارِهِمُ: يَسَارُ
يظهر في الشَّاهد الشِّعري أنَّ مفعولي فعل "تَعَلَّمْ" لم يظهرا في البنية السطحية للتركيب المتضمِّن معنى التَّعدية إلى مفعولين، بل حلَّ محلَّهما تركيب إسنادي آخر تمثَّل في "أَنَّ" التي تفيد التوكيد والنَّصب والمصدرية، واسمها "شَرَّ" المضاف إليه النَّاسِ"، وخبرها "حَيٌّ". فسدَّت مسدَّ مفعولي فعل "تَعَلَّمْ".
- فعل دَرَى: نحو: دَرَيْتُ المَجْدَ قَريبًا مِنَ الدَّائِبِ فِي طَلَبِهِ
تعدَّى فعل "دَرَى" إلى مفعولين: الأول "المجدَ"، والثاني "قَريبًا"، فتكوَّنت جملة حاملة معنى التَّعدية الموسَّعة، ودالَّة على معنى اليقين.
لكننا إذا عزلنا المفعولين عن سياق الجملة، وشكلنا بهما تركيبا إسناديا مستقلا، فإنهما يصلحان لأنْ يُشكِّلا جملة اسمية مفيدة المعنى نحو: المَجْدُ قَرِيبٌ
- فعل أَلْفَى: نحو قوله تعالى ﭐﱡﭐ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﱠ الصافات: 69 .
تعدَّى فعل "أَلْفَى" الذي دلَّ على اليقين إلى مفعولين اثنين: الأول "آبَاءَ" أُضيف إلى الضمير "هُمْ"، والثاني "ضَالِّينَ". وإذا استُعمل المفعولان معًا خارج السيَّاق الذي وردا فيه، فإنَّهما يُشكِّلان معا تركيبا إسناديًا تامًا، نحو: الآباءُ ضَالُّون.
1-2- ما يُفيد معنى الرُّجحان:
يضم خمسة أفعال هي: جَعَلَ، وحَجَا، وعَدَّ، وهَبْ، وزَعَمَ.
فعل جَعَلَ: نحو قوله تعالى: ﭐﱡﭐ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥﱠ الزخرف: 19.
ضمت الآية فعل "جَعَلَ" المتعدِّي إلى مفعولين، جاء المفعول به الأول "الملائكة" في صورة اسم ظاهر معرَّف بـ ألْ "، وجاء المفعول به الثاني "إِنَاثًا" اسما نكرة.
فعل حَجَا: وفي ذلك يقول الشاعر:
قَدْ كُنْتُ أَحْجُو أَبَا عَمْرٍو أَخًا ثِقَةً...حَتَّى أَلَمَّتْ بِنَا يَوْمًا مُلِمَّاتُ
تعدَّى فعل "أَحْجُو" الذي هو بمعنى أَظُنُّ إلى المفعول به الأول "أَبَا" والمفعول به الثاني "أَخًا" وجاءت العلامة الإعرابية لكلا المفعولين ألفا نيابة عن الفتحة؛ لأنهما من الأسماء الستة. وهما عنصران تركيبيان قادران على عقد علاقة إسنادية فيما بينهما بمعزل عن السياق الذي وقعا فيه، إذ يصلحان لأن يكونا مبتدأ وخبرا، نحو: أَبُو عَمْرٍو أَخُو ثِقَةٍ.
- فعل عَدَّ: نحو قول الشاعر:
فَلَا تَعْدُدِ الـمَوْلَى شَريكَكَ فِي الغِنَى ... وَلَكِنَّمَا الـمَوْلَى شَرِيكُكَ فِي العُدْمِ
جاء فعل "لاتَعْدُدْ" بمعنى لا تَظُن، وهو فعل متعدٍّ جاء في صيغة المضارع المجزوم، مفعوله الأول "المَوْلَى" ويُقصد به الصَّاحب، والمفعول به الثاني"شَرِيكَ" والكاف ضمير متَّصل مضاف إليه.
- فعل هَبْ: وفي ذلك يقول الشاعر:
فَقُلْتُ أَجِــرْنــِي أَبَا خَالِدٍ ... وَإِلَّا فَهــَبـــْنِي امرأً هَــــــالِــــكَــــــا
حمل فعل "هَبْ" معنى ظَنَّ، وتعدَّى إلى مفعولين، مفعوله الأول الضمير المتصل في صورة "ياء" المتكلم، والمفعول الثاني "امرأً".
- فعل زَعَمَ: نحو قول الشاعر:
زَعَمَتْنِي شَيْخًا وَلَسْتُ بِشَيْخٍ ...إِنَّمَــا الشَّيْخُ مَنْ يَدِبُّ دَبِــــيـــبَــا
تعدَّى فعل زَعَمَ إلى مفعولين: مفعوله الأول الضمير المتصل في صورة "ياء" المتكلم، والمفعول الثاني شَيْخًا، وهما عنصران تركيبيان قادران على عقد علاقة إسنادية فيما بينهما بمعزل عن السِّياق الذي وقعا فيه، إذ يصلحان لأن يكونا مبتدأ وخبرًا، نحو: أَنَا شيخٌ.
ويكثر استعمال زَعَمَ مع أَنْ وأَنَّ وصلتهما، ومن شواهد استعمال زعَمَ مع أَنْ ومعموليها، قوله تعالى: ﭐﱡﭐ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ﲣﱠ التّغابن: 7.
زَعَمَ فعل متعدِّ إلى مفعولين، وقد سدَّت مسدَّهما أَنْ المخفَّفة وما بعدها، "أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا".
ومن شواهد استعماله مع أَنَّ، قول الشاعر كُثير عَزَّة:
وَقَدْ زَعَمَتْ أَنِّي تَغَيَّرْتُ بَعْدَهَا ... وَمَنْ ذَا الَّذِي يَا عَزَّ لَا يَتَغَيَّرُ
لم يظهر مفعولا زَعَمَ في البنية السطحية لهذا التركيب، فحلَّت محلَّهما أَنَّ ومعمولاها المتمثلان في اسمها الضمير المتَّصل بها مجسدٌ في صورة "يَاءٍ" عائدة إلى المتكلم، وخبرها الجملة الفعلية "تَغَيَّرْتُ".
1-3- ما يشترك فيه اليقين والرُّجحان والغلبة لليقين:
- فعل رَأَى: نحو" قوله تعالى: ﭐﱡﭐ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﱠ المعارج: 6- 7.
ذُكر فعل "رَأَى" في الآية الكريمة مرتين: الفعل الأول خاص بالبشر، والثاني خاص بالله سبحانه وتعالى. وذكر الأزهري المعنى المراد من ذلك فقال:"الأول للرجحان، والثاني لليقين" بمعنى أنَّ البشر يَظُنُّونَ، أمَّا اللهُ تعالى فَيَعْلَمُ".
- فعل عَلِمَ: نحو قوله تعالى: ﭐﱡﭐ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪﱠ الممتحنة : 10.
جاء في الآية فعل "عَلِمَ" وفاعله ومفعوله الأول لفظة واحدة "عَلِمْتُمُو+ هُنَّ"، وجاء مفعوله الثاني" مُؤْمِنَاتٍ" اسما ظاهرا منفصلا عنهما، وقد دلَّ فعل عَلِمَ في هذه الآية على معنى اليقين، ومثال ذلك قول الله عز وجل: ﱡﭐ ﳙ ﳚ ﳛ ﳜ ﳝ ﳞ ﱠ محمد: 19.
جاء في الآية فعل"عَلِمَ" في صيغة الأمر، وقد أفاد معنى الرُّجحان، ولم يظهر مفعولاه في البنية السطحية، فقامت مقامهما أَنَّ ومعمولاها، فجاء معمولها الأول ضميرا متصلا في صورة هاء، ومعمولها الثاني جاء جملة "لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ"، فَسَدَّتْ أَنَّ ومعمولاها مسدَّ المفعولين.
1-4-.ما يشترك فيه الرُّجحان واليَقين والغلبة للرُّجحان:
ما يفيد الرُّجحان- في الغالب - ثلاثة أفعال: ظَنَّ، وحَسِبَ، وخَالَ.
لكنَّ ابن مالك يرى أنَّ ظَنَّ تستعمل في اليقين أكثر من استعمالها في الرُّجحان. أمَّا حَسِبَ، وخَالَ فيَقِلُّ استعمالهما في اليقين.
- فعل ظَنَّ: ودلالته على الرُّجحان نحو قول الشاعر:
ظَنَنْتُكَ إِنْ شُبَّتْ لَظَى الحَرْبِ صَالِيًا ... فَعَرَّدْتَ فِيمَنْ كَانَ عَنْهَا مُعَرِّدَا
ورد في هذا البيت فعل "ظَنَّ" وقد أفاد الرُّجحان، والكاف مفعول به أوَّل، وصَالِيًا مفعول به ثانٍ.
وتفيد ظَنَّ اليقين، في نحو قوله تعالى: ﭐﱡﭐ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﱠ البقرة:46.
ما يلحظ في هذه الآية أنَّ معمولي ظَنَّ لم يظهرا في البنية السطحية للتركيب، وإنَّما سدَّت مسدَّهما أَنَّ واسمها "هُمْ" المتَّصل بها، وخبرها "مُلَاقُوا".
- فعل حَسِبَ: وما يناسبه من شاهد، نحو قول الشاعر:
حَسِبْنَا زَمَانًا كُلَّ بَيْضَاءَ شَحْمَةً... لَيَــالِيَ إِذْ نَغْزُو جُـــــذَامًا وَحِمـْــــيَرَا
أفاد فعل "حَسِبَ" في هذا البيت معنى الرُّجحان؛ لأنَّه إلى ذلك أميل، ومفعوله الأول "كُلَّ"، ومفعوله الثاني "شَحْمَةً".
ويستطيع المفعولان تشكيل تركيب إسنادي بمعزل عن السياق الذي وقعا فيه من دون أنْ يعتريه أيُّ خلل، نحو: كُلُّ بَيْضَاءَ شَحْمَةٌ.
- فعل خَالَ: وما يناسبه قول الشاعر:
إِخَالُكَ إِنْ لَمْ تَغْضُضِ الطَّرْفَ ذَا هَوًى...يَسُومُكَ مَالَا يُسْتَطَاعُ مِنَ الوَجْدِ
جاء فعل إِخَالُكَ بمعنى أظُنُّكَ، ورد مفعوله الأول في صورة "الكاف" وهو ضمير عائد على المفرد المذكر المخَاطب "أَنْتَ"، وجاء مفعوله الثاني في صورة"ذَا" وهو من الأسماء الستة، وعلامته الإعرابية الألف نيابة عن علامته الأصلية التي هي الفتحة.
جدول خاص بالمعاني الأصلية أفعال القلوب:
ما تفيد اليقين
ما تفيد الرجحان
ما تميل إلى اليقين
ما تميل إلى الرُّجحان
وَجَدَ،
جَعَلَ
رَأَى
ظَنَّ
تَعَلَّمْ
حَجَا،
عَلِمَ
حَسِبَ
دَرَى
عَدَّ
خَالَ
أَلْفَى
هَبْ
زَعَمَ
2- أفعال التَّصيير(التَّحويل): تشكِّل القسم الثاني من باب ظَنَّ وأخواتها، وتُنعت بـــ "أفعال التَّحْوِيل"، وهي: "جَعَلَ، ورَدَّ، وتَرَكَ، واتَّخَذَ، وتَخِذَ، وصَيَّرَ، و وهَبَ". نذكرها بما يناسبها من الشواهد:
- فعل جَعَلَ: نحو قوله تعالى: ﭐﱡﭐ ﱨ ﱩ ﱪ ﱠ الفرقان: 23.
أفادَ فعل "جَعَلَ" معنى التَّصيير، فتعدَّى إلى مفعولين اثنين، مفعوله الأول "الهاء" المتَّصلة به، ومفعوله الثاني "هَبَاءً" جاء في صورة اسم الظاهر نكرة عائد إلى لفظة "عَمَلٍ" المذكورة قبل الفعل جَعَلَ، وتقدير ذلك: فَجَعَلْنَا عَمَلَهُمْ هباءً منثورا. والكلام خاص بالمجرمين، أي عمل المجرمين.
فعل رَدَّ: نحو: قوله تعالى ﭐﱡﭐ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﱠ البقرة: 109.
ورد فعل "ردَّ" في صيغة المضارع، وفاعله واو الجماعة ضمير متَّصل بالفعل، عائد إلى أهل الكتاب، والمفعول الأول "كُمْ" ضمير متَّصل بالفعل عائد إلى جماعة المؤمنين، والمفعول الثاني "كُفَّارًا" جاء في صورة اسم ظاهر، وهو صفة التَّحول التي يَوَدَّ أهل الكتاب أنْ يصيرَ إليها المؤمنون.
فعل تَرَكَ: نحو: قوله تعالى: ﭐﱡﭐ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ ﱙﱚ ﱛ ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ ﱠ ﱠ الكهف: 99.
تَرَكَ فعل متعدٍّ إلى مفعولين، دلَّ على معنى التَّحوُّل، مفعوله الأول "بَعْضَ" قُصِدَ به يَأجوج ومأجوج، والمفعول الثاني جملة "يَمُوجُ" يدلُّ على اضطراب واختلاط يَأجوج ومأجوج بالنَّاس بعد ما كانوا بمعزل عنهم، وهي صفة تدلُّ على التَّحول من حالة العزلة إلى حالة الاختلاط.
فعل اتَّخَذَ: نحو قوله تعالى: ﭐﱡﭐ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﱠ النساء: 125.
تعدَّى فعل"اتَّخَذَ" إلى مفعولين جاء المفعول الأول"إِبْرَاهِيمَ"- عليه السلام- في صورة اسم علم، وجاء المفعول الثاني"خَلِيلًا" في صورة اسم ظاهر نكرة. والمفعولان يشكلان تركيبا إسناديا قائما بذاته خارج السياق الذي وُضعا فيه، نحو: إبراهيم خليل.
فعل تَخِذَ: نحو قول الشاعر:
تَخِذْتُ غُرَازَ إِثْرَهُمْ دَلِيلَا ... وَفَــــــرُّوا فِي الحِجَازِ لِــيُعْجِزُونـــِي
تعدَّى فعل "تَخِذَ" إلى مفعولين، المفعول الأول "غُرَازَ"، والمفعول الثاني "دَلِيلَا"، وجاء بمعنى اتَّخَذَ. قال ابن فارس: "تَخِذْتُ الشيءَ واتَّخَـذْتُه" أي اتَّخَذَ واد غُرَازَ دَلِيلَا.
فعل صَيَّر: نحو قول الشاعر:
وَلَعِبَتْ طَيْرٌ بِهِم أَبَابِيلْ ... فَصُيِّــرُوا مِثـْلَ كَعَصْفٍ مَأْكُولْ
جاء فعل "صُيِّرـُوا" المتعدِّي إلى مفعولين، في صيغة لما لم يُسَمَّ فاعله، والمفعول الأول مُحوَّل إلى نائب فاعل، وهو ضمير متصل في صورة "الواو" عائد إلى جماعة الغائبين، ومفعوله الثاني في صورة لفظة "مِثْلَ".
فعل وهَبَ: نحو قولهم: "وقالوا في الدُّعاء: وَهَبَــــنِي اللهُ فِدَاكَ"، بمعنى صَيَّرَنِي، فجاء المفعول به الأول في صورة ضمير متَّصل بالفعل عائد على المفرد صاحب الدعاء، وهو مقدَّم على الفاعل، والمفعول به الثاني"فِدَاكَ" جاء في صورة اسم ظاهرٍ معرف بالإضافة. وذكر ابن هشام أنَّ فعل وَهَبَ ملازم للمُضِيِّ".
جدول خاص بأفعال اليَقِين والرُّجْحَان والتَّصْيير
ما تفيد اليقين
ما تفيد الرُّجحان
ما تميل إلى اليقين
ما تميل إلى الرُّجحان
ما تفيد التَّصيير
وَجَدَ،
جَعَلَ
رَأَى
ظَنَّ
جَعَلَ
تَعَلَّمْ
حَجَا
عَلِمَ
حَسِبَ
رَدَّ
دَرَى
عَدَّ
خَالَ
تَرَكَ
أَلْفَى
هَبْ
اتَّخَذَ
زَعَمَ
تَخِذَ
صَيَّـرَ
وَهَبَ
ما يلحظ في الجدول أنَّ الفعل جَعَلَ ورد ذكره مرتين، مرة في خانة الأفعال التي تفيد الرُّجحان، وأخرى في خانة الأفعال التي تفيد التَّصيير، ولكي ندرك الفرق بين المعنيين نعود إلى الشاهدين القرآنيين اللذين سبق ذكرهما وهما: قوله تعالى:" وَجَعَلُوا المَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا" وقوله تعالى:" فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنـْثــُورًا".
يبدو فعل جَعَلَ في الشاهد الأول دالًّا على معنى الرُّجحان، وهو ظنُّ الكفَّار وزَعْمُهم أنَّ الملائكة إِنَاثٌ، أمَّا "جَعَلَ" في الشاهد الثاني فدلَّ على التَّصيير؛ لأنَّ الله تعالى يحوِّل عمل المجرمين إلى هباءٍ منثورٍ.