النظرية السياسية المعاصرة
Aperçu des sections
-
أهمية النظرية بالنسبة للعلم:
في البداية نشير إلى أن العلم لا يستوفى بدون نظرية، فالنظرية هي التي تضع القواعد العامة التي تقدم المقولات العامة و الأسس و المبادئ التي يعتمد عليها العلم في تفسير الظواهر التي يدرسها سواء كانت اقتصادية، سياسية، اجتماعية... أو مهما كانت طبيعتها.
مثال:
النظرية الاقتصادية هي التي تحدد القواعد التي تشرح القيمة، و هذا المفهوم يتم توظيفه في كافة فروع الاقتصاد سواء اقتصاد صناعي، اقتصاد زراعي، أو اقتصاد خدمات أو أي فرع آخر من فروع الاقتصاد، إذ نجد أن المفاهيم الأساسية موجودة في النظرية الاقتصادية لكي تستخدم في تفسير كافة الظواهر الاقتصادية في فروع علم الاقتصاد.
نفس الأمر بالنسبة لعلم الاجتماع، فالنظرية الاجتماعية تطرح المفاهيم الرئيسية التي تستخدم في تفسير المجتمع الحضري. و يمكن من خلال قراءة لكتابات ابن خلدون على سبيل المثال و التي تدور حول المجتمعات و طبيعة الروابط بين مختلف مكونات مختلف المجتمعات التي تعرض لها ابن خلدون، أن نقوم بتوظيف تلك الأفكار التي جاءت في شكل أسس و قواعد على مختلف المجتمعات عبر مختلف العصور.
لكن المشكلة فيما يسمى بعلم السياسة أنه لا توجد مثل هذه القاعدة النظرية للعلم بشكل عام ومجرد، حيث أن علم السياسة لم يصل إلى ذلك الحد الذي يجعله يتسم بقدر كبير من الانضباط إذ أنه لا توجد مثل هذه القاعدة النظرية التي تطرح مفاهيم عامة لكي يتم استخدامها في تفسير الفكر السياسي، العلاقات الدولية، نظم الحكم، الاجتماع السياسي...
إذا، لا توجد نظرية عامة في علم السياسة، و بالتالي نتساءل عن ما الذي يدرس تحت اسم النظرية السياسية؟
في الحقيقة هناك توجهات مختلفة في التعامل مع النظرية السياسية، أغلب هذه التوجهات هو الذي يقصر النظرية السياسية على الفكر السياسي، في أحيان أخرى يتم دراسة النظرية السياسية على أساس أنها الإيديولوجية السياسية مثل دراسة النازية، الشيوعية...
أما البعض الآخر يدرس النظرية السياسية باعتبارها أنها أقرب إلى المبادئ و القيم مثل مبدأ وقيمة الحرية، النظام، العدل...
و بذلك يمكن القول أن ذلك كان توجهات تاريخية في تدريس النظرية السياسية و لكن في الوقت الحاضر هناك توجه نحو الخروج عن هذه التقاليد و أصبح هناك سعي للوصول إلى مبادئ عامة لعلم السياسة إلا أن هذه التوجهات الحديثة لم تستقر بعد و بالتالي في الوقت الحاضر في الغالب و إن كنا نتحدث عن النظرية السياسية العلمية فهي تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: النظرية السياسية التحليلية:
هذه النظرية تقوم بدراسة و فحص المفاهيم الكبرى في علم السياسة، هنا يقوم الدارس بدراسة موضوعية.
القسم الثاني: النظرية السياسية التجريبية:
يتم عمل استنباط أي يتم إجراء تجارب يمكن من خلالها الوصول إلى قواعد عامة يفترض أن تحكم الظاهرة السياسية أي في هذه الحالة هناك ابتعاد عن التحليل و اللجوء إلى مواجهة الواقع أي كانت سبل مواجهة هذا الواقع.
أحيانا يتم ذلك من خلال ما يعرف بالمحاكاة، أي محاكاة مواقف معينة و محاولة معرفة كيف يسلك الفاعلون السياسيون في هذه التجارب و يمكن أن يستمد منها قواعد عامة.
إذا النظرية السياسية التجريبية تحاول استنباط قواعد عامة من خلال الدراسة الميدانية للظاهرة السياسية.
القسم الثالث : هناك قسم ثالث لا يتسم بالدرجة العلمية كالقسمين السابقين و هو ما يسمى بالنظرية السياسية المعيارية، موضوعاته هو دراسة القيم كالحرية، العدالة و من المفترض أن يتم دراسة هذه القيم بطريقة موضوعية ولكن هناك درجة أكبر من الحرية متروكة للباحث في تناول هذه الأشياء.
رغم ذلك كله ليس هناك اتفاق عام بين علماء السياسية حول مضمون النظرية السياسية، حيث أن هناك من لا يأخذ هذا التقسيم و يصر على التركيز على دراسة القيم إلى النظرية السياسية المعيارية، و هناك من يرى أن هذا التقسيم تقسيم مفترض لأنه في الحقيقة من يقوم بالتجريب لا بد و أن يعتمد على مفاهيم معينة و ذلك بمعنى أنه لابد أن يعتمد على الجهد الذي بذله منظروا السياسة في مجال النظرية السياسية التحليلية من خلال طرح العديد من المفاهيم.
إذا يمكن القول أن النظرية السياسية التجريبية تعتمد على النظرية السياسية التحليلية، و بالتالي فإن الفصل الصارم بين النظرية السياسية التحليلية و النظرية السياسية الامبريقية ليس له ما يبرره من الناحية العملية.
-
-
-