Aperçu des sections

  • Section 1

    الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية           وزارة التعليم العالي والبحث العلمي 

      جامعة الجيلالي بونعامة بخميس مليانة           كلية الآداب واللغات                                قســـــــــــــم اللغـــــــــــة والأدب العــــــــــربــــــي                السنة الجامعية : 2020/2021                  مقياس : جماليات السرد العربي القديم            نوع الحصة : محاضرة  

    الفئة المستهدفة : السنة الثالثة ليسانس           التخصص : دراسات أدبية  

     المدة المخصصة للحصة : ساعة ونصف        السداســـــــــي : الخامس

                             الأستاذ : مداور محمد             

    المحاضرة الخامسة(5): السرد في كتب الأخبار.

        تتناول هذه المحاضرة التعريف بجنس الخبر الأدبي وخصائصه، ويعد هذا الجنس السردي من أبرز ما ألّف العرب قديما، حيث يغطي مساحة شاسعة من خارطة السرد التراثي ويتداخل مع أجناس أدبية أخرى.

    1/ مفهوم الخبر: الخبر واحد الأخبار وهو النبأ؛ أي: ما أتاك من نبأ عمّن تستخبر، وتخبّرَ الخبر واستخبرَ إذا سأل عن الأخبار ليعرفها." والأخبار عموما هي أحداث الماضين وأفعالهم وأحوالهم ممّا يتناقلُه الرواة، ويتحدث به اللاحقون عن السابقين. وقد كانت الأخبار المادة الأساسية للرواية في الثقافة العربية القديمة. أمّا في الاصطلاح فالخبر جنس سردي شبيه بالحكاية، فهو وحدة سردية بسيطة، يتمحور فيها السرد حول "فعل/حدث" بسيط. ومن هذا المنطلق تتنوّع الأخبار وتتداخل بحسب الموضوع المتناول، فهناك الخبر الديني والتاريخي والأدبي.

    2/خصائص الخبر الأدبي: نشأ الخبر نشأة دينية، فكان الدافع وراء ظهوره هو الخوف على كلام الرسول (ص) من الوضع والتغير. وقد تركت هذه النشأة تأثيرا واضحا في البنية الفنية للخبر، فقام بناءه على ثنائية الإسناد والمتن. وهي الثنائية التي طبعت أغلب المدوّنات الإخبارية في التراث العربي، حيث تبوأ فن الخبر مكانة متميّزة في النثر العربي القديم مع بداية القرن الرابع الهجري الذي عرفت فيه الثقافة العربية الإسلامية نزوعا واضحاً إلى رواية الأخبار، وتدوينها. ومن أبرز كتب الأخبار نذكر: الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني البيان والتبيين والبخلاء للجاحظ والكامل في اللغة والأدب للمبرد، والمستطرف في كل فن مستظرف للإبشيهي، وأخبار الحمقى والمغفلين لابن الجوزي، والعقد الفريد لابن عبد ربّه الأندلسي.

         يتميّز جنس الخبر بقدرته على احتواء أجناس تعبيرية أخرى داخل بنيته، وهذا ما جعله الشكل الفني الأثير الذي استوعب ما دار في حياة العرب في القرن الرابع الهجري، من أحاديث، وأسمار، ومجالس، ومناظرات وغيرها. فالخبر جنس سردي يحتوي على عناصر قصصية تقرّبه من فن القصة، كالإيهام بالحقيقة عن طريق السند، وتداخل المتخيّل بالتاريخي(المتحقق)، وقابلية المحاكاة، ووضوح وجهة النظر ضمن النسق الحكائي، بالإضافة إلى ما يتميز به جنس الخبر، من خصائص مشابهة لخصائص السرد القصصي، كالإيجاز والتكثيف، والتلميح. كما يتميّز بقدرته على تناول موضوعات متعددة، ومتناقضة أحيانا: كالجدّ والهزل. فقد اشتهر أبو الفرج الأصفهاني بتناول الموضوعات الهزلية، في حين عرف أبو حيان التوحيدي بميله إلى معالجة الموضوعات الجادة. وعن طريق هذه الخاصية استطاع ابن الجوزي معالجة هذه الموضوعات المتناقضة في كتبه المختلفة.

         لا شك أنّ الخبر الأدبي انحدر من مجال الحديث الديني والخبر التاريخي، ويمثل "كتاب الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني الشّكل المكتمل لهذا الجنس الأدبي، وهو أكبر مدوّنة للأخبار في الأدب العربي تمّ تأليفه في الربع الثاني من القرن الرابع الهجري. وقد توّفرت في أخبار هذا الكتاب كلّ خصائص السرد العربي القديم التي أسلفنا الحديث عنها في المحاضرة الثانية، وفي مقدّمة هذه الخصائص ثنائية الإسناد والمتن.

         لقد كان راوي الحديث الديني ينشئ خيطا واصلا بينه وبين مصدر الحديث. حيث يهدف الإسناد إلى شدّ الحديث إلى التاريخ الواقع. غير أنّ وظيفة الإسناد قد تغيّرت مع هذا الانتقال(من المجال الديني والتاريخي إلى الأدب) فلم يعد يحيل إلى أشخاص حقيقيين لهم وجود في الواقع (كما هو الحال مع الحديث الديني) ولا إلى متن حقيقي بالضرورة. وهو ما يفتح المجال أمام الكاتب للوضع والانتحال والتصرف والإبداع موهما المتلقي بواقعية الأخبار التي يرويها. ذلك أنّ الإسناد يعني أنّ هذا الخبر المرويّ قد قيل فعلا.

          إنّ المُتأمّل في كتب الأخبار يجدُ نفسه أمام وضع لا يخلو من المفارقة، حين يؤكّد مصنفو هذه الكتب أنهم مجرّد حملة أو نقلة لهذه الأخبار. لكنّ التضارب في الروايات وتعدد صياغات الخبر الواحد واختلافها حتى عند المؤلف الواحد يجعل هذا النقل يخفي وراءه جانبا آخر على طرفي نقيض معه هو الإبداع. وهنا يتحوّل الكاتب من مجرّد ناقل للخبر إلى مبدع ومؤلف له.

          إنّ التغير في وظيفة الإسناد واتخاذه مطيّة وقناعا للتصرف والوضع، يصرفُ الاهتمام إلى المتن أو الخبر في حدّ ذاته بغضّ النظر عن كونه صادقا أو مكذوبا. ولعلّ هذا الغرض هو ما حدا ببعض كتاب الأخبار إلى التخلي عن الإسناد. فقد أعرض بعضهم عن ذكر أسماء الرواة محتفظين فقط بصيغ الأداء: خبّرتُ، حُدِّثتُ، بلغني، رُوِيَ.. أمّا "ابن عبد ربه الأندلسي" فقد قرّر(في كتابه العقد الفريد) حذف الإسناد بحجة الإيجاز، ذلك أنّ الأسانيد إذا طالت استثقلها القارئ. إنّه يولي قيمة أكبر للمتن/الحكاية الذي لا يضرّه غياب الإسناد ولا ينفعه. فالإسناد من هذا المنظور يمكن الاستغناء عنه لأنّ القيمة الفنية تتجلى في المتن(الخبر، النادرة، الحكمة) باعتباره خطابا أدبيا ذا وظيفة جمالية يهدف إلى التأثير في المتلقي. ولكنّ هذا التخلي عن الإسناد بهذه الطريقة لا يعني بالضرورة أنّ الأخبار المروية من دون سند متخيّلة من اختراع الكاتب؛ فقد يجمع فيها بين المتحقق والمتخيّل. ذلك أنّ التخلّص من الإسناد يمنح الكاتب حرية أكبر في التصرّف في الأخبار المرويّة ويجعل الطريق معبّدا أمامه من أجل الإبداع.

    أهم المراجع:

    [1] ـ إبراهيم صحراوي، السرد العربي القديم.

    2 ـ سعيد يقطين، السرد العربي،  مفاهيم وتجليات.

    3 ـ عبد الله إبراهيم: السردية العربية.

    4ـ محسن جاسم الموسوي: سرديات العصر العربي الإسلامي الوسيط، المركز الثقافي العربي، بيروت، لبنان، ط1، 1997.

    5ـ عبد الله أبو هيف، القصة العربية المعاصرة والغرب، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، سوريا، 1994.

    6ـ فرج بن رمضان، الأدب العربي ونظرية الأجناس (القصص).

    7ـ محمد القاضي: الخبر في الأدب العربي (دراسة في السردية العربية).

    8ـ العقد الفريد، ج1، تح: أحمد أمين وأحمد الزين وإبراهيم الأبياري، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، د/ط، .


  • Section 2

  • Section 3

  • Section 4