مسرح مستغانم (ولد عبد الرحمان كاكي) مقياس المسرح الجزائري للسنة الأولى ماستر أدب جزائري
Aperçu des sections
-
الحصة الرابعة : دراسة نموذج من مسرح مستغانم ( ولد عبد الرحمان كاكي)
التعريف الموجز بولد عبد الرحمان كاكي :
ولد عبد الرحمان عبد القادر كاكي كاتب وممثّل مسرحي، ولد سنة 1934 بمدينة مستغانم ، منذ نعومة أظافره نشأ على حبّ التقاليد البدوية، كان عمّه شغوفا بالموسيقى لذلك كان يحضره معه في الحفلات الموسيقية التي كان يديرها الشيخ حمادة. نشط ولد عبد الرحمان كاكي في أوساط الكشافة الإسلامية، ثمّ شكّل فرقة مسرحية تجريبية وفرقة القراقوز، بحثاً عن أسلوب مسرحي متميّز عمّا كانت تقدّمه الفرق المسرحية الفرنسية، فمزج التراث الثقافي الشعبي بوسائل اتصال حديثة، وفق توظيف تقنيات المسرح الأوروبي لخدمة شكل تعبيري أفرزته التقاليد الشعبية.
أخرج ولد عبد الرحماني كاكي العديد من المسرحيات وكوّن جيلاً كاملاً من الفنّانين والمنشّطين المسرحيين، عمل مديرا للمسرح الجهوي بوهران . ومن أعماله المسرحية: (132 سنة)، (ديوان القراقوز)، (القرّاب و الصالحين)، (ابن كلبون)، (ديوان الملاح)، (كلّ واحد وحكمه)...توفي ولد عبد الرحمان كاكي بمدينة وهران سنة 1995.
*مسرحية القرّاب والصالحين:
1- جزأرة المسرحية :
المقصود بالجزأرة (الإعداد المسرحي) الانتقال من سياق النص الأصلي إلى سياق النص المحلّي ومن مستوى إلى مستوى لغوي آخر تفرضه اللهجة المحلّية، أضف إلى ذلك أنّ الكاتب يقوم بإجراء تعديلات على النص الأصلي منها إعادة بناء الحبكة وهذه التعديلات تمثّل آلية من آليات الإنتاج (يوظف لغة الحياة اليومية).
تمسّ الجزأرة تغييرا في عناوين المسرحيات، أسماء الشخصيات الأجنبية تبدّل إلى أسماء محلّية .
ظهرت الجزأرة بعد مرحلتي الترجمة والاقتباس، وكانت بدايتها الأولى منذ البدايات الأولى للمسرح الجزائري (الاستلهام من المسرح الفرنسي).
- قام ولد عبد الرحمان كاكي بجزأرة مسرحية "الإنسان الطيّب في ستيشوان" للمسرحي الألماني الشهير "بريخت"
2- ملخّص مسرحية " الإنسان الطيّب في ستيشوان" :
تدور أحداث هذه المسرحية في مدينة "ستيشوان" الصينية التي نزل فيها ثلاثة من الآلهة يلتقون بسقّاء يسمى "وانج"، فيحاول مساعدتهم من أجل الالتقاء بالإنسان الطيّب الذي يستقبلهم للمبيت عنده، وبعد عدّة محاولات فاشلة يدلّهم السقّاء على "شن تي" المرأة العاهرة بالمدينة والتي رحّبت بهم واستقبلتهم للمبيت على الرغم من سمعتها السيئة.
عندما همّت الآلهة الثلاثة بمغادرة منزل الآلهة قدّموا لها مبلغاً من المال، فاشترت به دكاناً لبيع السجائر، ويصبح هذا الدكان ملاذا للمتشرّدين والمستغلّين إلى أنْ تقع "شن تي" في أزمة مالية ممّا أدى بها إلى التنكّر في زيّ رجل مدّعية أنّها ابن عمّها "شوي تا" لتظهر بسلوك مناقض لشخصيتها بغية استبدال معاملتها مع هؤلاء المستغلّين، تدّعي بشخصيتها الجديدة أنّها قتلت "شن تي" وتقدّم إلى المحاكمة.
تكتشف "شن تي" أنّ القضاة هم الآلهة الثلاثة الذين أهدوها المال، فتطلب منهم إخلاء المحكمة من الجمهور لتكشف لهم عن شخصيتها الحقيقية . تعلن الآلهة قبل مغادرة القاعة أنّ "شن تي" هي الإنسان الطيّب في ستيشوان وإنّها لطيّبة تحتاج إلى قليل من الحزم .
3 . ملخّص مسرحية القرّاب والصالحين :
تناولت المسرحية قصة ثلاثة أولياء صالحين : سيدي عبد الرحمان وسيدي ومدين، وسيدي عبد القادر نزلوا لزيارة العباد في الأرض وتفقّد أحوالهم، يقوم الأولياء بالبحث عن مضيف لهم بين السكان الذين يرفضون الضيافة بحجّة الفقر، ثمّ يلتقون ب"سليمان القرّاب" (السقاء) الذي يدلّهم على بيت "حليمة العمياء" بائعة الهوى، بعد أنْ باءت كلّ محاولاتهم في طرق الأبواب بالفشل، ترحّب حليمة العمياء بالأولياء وتذبح لهم معزتها الوحيدة وهي كلّ ما تملك وتقدّمها طعاما لهم، رغم تحذير جارتها لها من المستقبل.
نتيجة كرم حليمة وحسن استقبال الأولياء الصالحين، يعدونها بعودة بصرها وكذا عودة ابن عمّها "الصافي".
تتحقّق المعجزة بعد رحيل الأولياء، فيعود بصرها ويرجع ابن عمّها الغائب . تكلّف حليمة ابن عمّها بإقامة وليمة على شرف الأولياء، وتعمّ الفرحة الناس بهذه الوليمة ممّا أدّى بهم إلى استغلال الأولياء في أمور النصب، فيتوقّف الناس عن العمل ويتّكلون على ولائم حليمة إلى أنْ يفضح "الصافي" حقيقة سليمان وغيره من المستغلّين أمام حليمة، التي توكل كلّ شيء لابن عمّها فيدعو الصافي الناس للعمل وترك التوكّل والاتكال والقضاء على المستغلّين .
4. العلاقة بين الموضوعين :
تناولت مسرحية "القرّاب والصالحين" قصة القرّاب بائع الماء وأولياء الله الصالحين الثلاثة، ثمّة تشابه مع الخرافة الصينية التي استلهم منها الكاتب الألماني "بريخت" قصة الإنسان الطيّب في ستيشوان، لكن ولد عبد الرحمان كاكي كان يرجع مصدره إلى الخرافة التي تناقلتها قديما شعوب شمال إفريقيا، فهو يذكر أنّه استلهم موضوع مسرحيته من خرافة أولياء الله الصالحين والمرأة الكفيفة التي كانت تُحكى من طرف المدّاحين في الأسواق
- مصدر "بيرخت" : قصيدة بعنوان "بوشوبي" تقول :
ما العمل؟... سبيل الحيلولة دون معاناة الفقراء من البرد؟
إيصال الحرارة إلى جسد واحد أمر غير ذي جدوى
- يحول كاكي طرح بعض القضايا التي يعيشها المجتمع الريفي القام على المعتقدات البدائية وتأثيرها في أوساط الناس بإقامة الطقوس التي كانت مستحوذة على العقول، كما هي عبارة عن دعوة إلى العمل.
- المطلوب :
* حدّد طبيعة الصراع في كلّ مسرحية . -
-
-