نظريات التنظيم/السنة الثالثة/السداسي الثاني
مخطط الموضوع
-
التنظيم هو أسلوب التنفيذ من حيث تقسيم العمل إلى وحدات وتحديد اختصاصات ومسئوليات كل من هذا الوحدات العاملين فيها وكذلك سير الإجراءات التنفيذية،و التنظيم الإداري يعني تصنيف الأجهزة الإدارية المختلفة للدولة وبيان كيفية إنشائها و توزيع الاختصاصات بينها قصد تنفيذ السياسة العامة للدولة- و هو وسيلة لتوزيع الاختصاص بين الوحدات التابعة للدولة مباشرة و بين تلك الوحدات التي تتمتع باستقلالية عن السلطة المركزية.
-
-
إنّ نظام المركزية الإدارية الذي نشأ مع مفهوم الدولة الحديثة و الذي كان هدفه الحفاظ على وحدة الدولة كان يتلائم مع وظائف الدولة آنذاك حيث اقتصر على ادارة المرافق العامة التقليدية(الأمن الدفاع و القضاء)لكن مع تطور وظائف الدولة مع ازدياد عدد السكان و تنوع المرافق العامة أدى الى صعوبة ادارة الدولة وفق نظام مركزي و هو ما حتم التخفيف من هذا النظام عبر السماح بانشاء وحدات و هيئات محلية و تخويل بعض السلطات للممثلين على مستوى هذه الوحات وهو ما يعبر عنه بعدم التركيز الإداري كصورة جديدة للنظام المركزي.في محاولة للتخفيف من سلبيات حصر السلطات بشكل مطلق في الصورة التقليدية للنظام المركزي و هو ما يعبر عنه الفقهاء بالتركيز الإداري .
-
-
يظهر التنظيم اللامركزي في شكلين رئيسين و مختلفين عن بعضهما من حيث الواقع و التطبيق خاصة بالنسبة لشكل اللامركزية الإدارية الإقليمية(الفرع الأول) الذي يعتبر أهم شكل من الجانب القانوني و السياسي من الشكل الثاني- اللامركزية المرفقية(الفرع الثاني) الذي لا يعد إلا مجرد تنظيم اداري تقني خاص بكل مرفق من المرافق العامة للدولة.
-
-
إنّ أهم ما يميز اللامركزية الإدارية فيما يتعلق بعلاقتها بالإدارة المركزية أنها وازنت بين التبعية التي تميزها السلطة الرآسية و الاستقلالية التي تقربها من اللامركزية السياسية عن طريق ما يسمى بالرقابة الاداريةle contrôle administratif ) أو الوصائية (la tutelle administratif) .و لو أن بعض الفقهاء يتجنب وصف هذا النوع من الرقابة بالوصاية على أساس ما يقابلها في القانون المدني و ما تعنيه من فقدان القدرة و الكفاءة و نقص الأهلية لمن تمارس عليه الوصاية و هو ما لا ينطبق على الهيئات اللامركزية.غير أن هذا الانتقاد يرد عليه من كون القانون الاداري استعار كثيرا من المفاهيم الشائعة في القانون المدني و تم تكييفها مع مبادئ القانون الاداري.
-
-
كغيره من الدول فإن التنظيم الاداري الجزائري مؤسس على كلا التنظيمين السابقين التنظيم المركزي و المشكل أساسا من مؤسسة رئيس الجمهورية و الحكومة و الوزارات التابعة لها و التنظيم اللامركزي الذي يعبر عنه بنظام الادارة المحلية أو الجماعات الاقليمية مثلما هو منصوص عليها دستوريا بموجب المادة 15 و 16 من الدستور و نظرا لأهميتها فإننا سنركز دراستنا على طبيعة النظام اللامركزي في الجزائر من خلال أهم مكوناته و هي البلدية (المبحث الأول) و الولاية(المبحث الثاني)
-